الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٥٥ - الفصل الثاني في بقية الأغسال المسنونة
المفيد طاب ثراه التّقييد بذلك[١]. و اعترضه شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه شأنه بأنّ الخبر يدفعه[٢].
و لعلّه طاب ثراه نظر إلى أنّ الخبر صريح في أنّ توبة ذلك الرّجل كانت عن استماع الغناء من تلك الجواري، و ليس استماع الغناء من الكبائر.
و يخطر بالبال أنّه يمكن أن يقال من جانب المفيد قدّس اللّه روحه أنّ في الخبر دلالة على أنّ ذلك الرّجل كان مصرّا على ذلك الاستماع، كما هو الظّاهر من قوله:
«فربّما أطلت الجلوس استماعا منّي لهنّ»[٣]؛ فإنّ «ربّ» تأتي في الأغلب للتكثير، كما صرّح به[٤] في مغني اللبيب[٥]. بل ذكر الشّيخ الرّضي رضي اللّه عنه أن التّكثير صار لها كالمعنى الحقيقيّ، و التقليل كالمعنى المجازيّ المحتاج إلى القرينة[٦].
و قد ذكر شيخنا الشّهيد في قواعده: أنّ الإصرار يحصل بالإكثار من جنس الصّغائر بلا توبة، و لا ريب أنّ الإصرار على الصّغيرة كبيرة[٧].
و أيضا فالمنقول عن المفيد و ابن البرّاج و ابن إدريس و أبي الصّلاح نوّر اللّه مراقدهم أنّ الذّنوب كلّها كبائر[٨]، و إنّما يطلق الكبر و الصغر على الذّنب بالإضافة إلى ما تحته و ما فوقه، فالقبلة صغيرة بالنّسبة إلى الزّنا، و كبيرة بالنّسبة إلى النّظر بشهوة.
[١]. المقنعة: ٥١.
[٢]. جامع المقاصد ١: ٧٦.
[٣]. و كذلك من قول الصّادق ٧:« فإنك كنت مقيما على أمر عظيم».« منه ;».
[٤]. في ص و ح زيادة: مع قطع النّظر عن هذا القول.
[٥]. المغنّي اللبيب ١: ١٣٤.
[٦]. شرح الكافية لرضيّ الدين الأستراباديّ ٤: ٢٨٧.
[٧]. القواعد و الفوائد ١: ٢٢٥.
[٨]. المقنعة: ٧٢٥، المهذّب ٢: ٥٥٦، السّرائر ٢٨٠١، و ج ٢: ١١٧، أنظر الكافي في الفقه: ٤٧٤- ٤٧٦.