الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٥٥ - خاتمة فيما يتبع مباحث الطهارة من الاستحمام و إزالة الشعر، و قص الأظفار، و الاكتحال و السواك و نحو ذلك
و يمكن أن يقال: المراد بتغليظ الرّقبة تغليظ عظامها فقط، و حيث إنّ العظم أيبس الأعضاء بعد الشّعر و أكثرها أرضيّة، فلا بعد في تغذيّة بغذائه عند عدمه.
و أمّا عظام الرّأس فلكونها أدسم و أقل يبوسة من عظام الرّقبة، تكون أبعد عن[١] مناسبة غذاء الشّعر؛ فلذلك اختصّ به عظام الرّقبة. لكن لا يخفى أنّ لقائل أن يقول:
إنّ شعر الوجه كالحاجبين و اللحية أقرب مناسبة من العظام، فكان ينبغي أن ينصرف غداء شعر الرّأس إليهما لا إلى العظام، و أيضا فقولهم: إن غداء الشّعر بعد الحلق يفضل عنه، محلّ كلام.
بل لو قيل: إنّه يفضل عنه لو ترك حلقه حتّى طال لم يكن بعيدا، و ذلك؛ لأنّه إذا انتهى في الطّول إلى حدّه الّذي يقتضيه مزاج صاحبه، بطل نموّه، فلم يحتج من الغذاء إلّا لمقدار يكون بدلا عما يتحلّل فقط.
أمّا إذا حلق فإنّه يسرع في النّمو فيحتاج إلى غذاء أكثر، فلو صحّ ما ذكروه لكان ينبغي أن يكون ترك حلق الرّأس مغلّظا للرقبة لا حلقه.
و ليكن هذا آخر الكلام في المباحث المتعلّقة بالطّهارات، و يتلوه الكلام في أعداد الصّلوات، و باقي المقدّمات، و اللّه ولي التّوفيق و الإعانة.
[١]. في س: من.