الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٠ - الفصل الثالث في نجاسة الميتة و الدم و الخمر
في وعاء نجس؛ و لأنّه لو أصاب الميتة بعد حلبه نجس، فكذا قبله. و برواية وهب ابن وهب، عن أبي عبد اللّه ٧ أنّ عليّا ٧ سئل عن شاة ماتت، فحلب منها لبن، فقال ٧: «ذلك الحرام محضا»[١]، هذا حاصل كلامه طاب ثراه.
و لقائل أن يقول: إنّ هذه الرّواية ضعيفة جدّا؛ لأنّ وهبا من الكذّابين المشهورين، فكيف يعارض بها الحديث الصّحيح المعتضد بالإجماع المنقول؟ و كليّة كبرى[٢] دليله الأوّل ممنوعة، بل هي أوّل المتنازع، و النصّ يرفع الاستبعاد، و الثّاني قياس.
و الحقّ أنّ المسألة محلّ توقّف، و طريق الاحتياط واضح، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
و قد دلّ الحديث الثّالث بإطلاقه على طهارة فأرة المسك سواء انفصلت من الظّبيّ حال حياته أو بعد موته، و به قال العلّامة في التّذكرة[٣].
و قال في المنتهى: إن انفصلت عن الظّبيّة في حال حياتها أو بعد التّذكية، فطاهرة، و إن انفصلت بعد موتها فالأقرب النّجاسة[٤]، انتهى.
و الحديث الرّابع ربّما دلّ على اشتراط التّذكية إن لم يجعل قوله ٧: «إذا كان ذكيّا» بمعنى إذا كان طاهرا لم تعرض له نجاسة من خارج.
و ربّما يستدلّ بالحديث الخامس و السّادس و السّابع على نجاسة الميتة.
و أنت خبير بأنّ المنع من الصّلاة في الجلد لا يستلزم نجاسته[٥]، و يظهر من الصّدوق
[١]. التّهذيب ٩: ٧٦ ح ٣٢٥، الاستبصار ٤: ٨٩ ح ٣٤٠، الوسائل ١٦: ٤٤٩ الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ١١.
[٢]. الإنصاف أنّ الحكم بنجاسة ضرع الميتة و طهارة المائع الملاقي له لا يخلو من غرابة، و نظير هذه المسألة حكاية الصّيد في الماء القليل.« منه ;».
[٣]. التّذكرة ١: ٥٨.
[٤]. المنتهى ٣: ٢٠٩.
[٥]. لاحتمال أن يكون من قبيل ما لا يؤكل، و الحديث الّذي سننقله من الفقيه صريح في ذلك.« منه ;».