الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٣٩ - الفصل الثالث في نجاسة الميتة و الدم و الخمر
و ربّما يستفاد من عدّهم الإنفحة فيما[١] لا تحلّه الحياة أنّها نفس الكرش[٢]، كما قاله الجوهريّ، لا اللّبن الأصفر الّذي يكون فيه، كما قاله صاحب القاموس، و إلّا لعدّوا اللّبن بل الفرث أيضا.
و قد اختلف الأصحاب رضي اللّه عنهم في طهارة اللّبن المستخرج من الميتة، فقال الشّيخ و أتباعه[٣] بطهارته، بل نقل في الخلاف الإجماع على ذلك[٤]، و يظهر من كلام شيخنا في الذّكرى الميل إليه[٥]. و قد دلّ عليه الحديث الثّاني، كما مرّ.
و أمّا ما ظنّه بعض الأصحاب من دلالة الحديث الأوّل أيضا عليه[٦]، ففيه نظر لا يخفى. و الحقّ أنّه لا دلالة فيه على ذلك أصلا.
و قال العلّامة في المنتهى: المشهور عند علمائنا أنّ اللّبن من الميتة المأكولة اللّحم بالذكاة نجس[٧]. و قال بعضهم: هو طاهر[٨].
ثمّ إنّه استدلّ على التّنجيس بأنّه مائع في وعاء نجس، فكان نجسا، كما لو صبّ[٩]
[١]. في حاشية ح: ممّا.
[٢]. و قول شيخنا في الذّكرى:« الأولى تطهير ظاهرها من الميتة» يعطي بظاهره أنّها الكرش أيضا؛ إذ تطهير ظاهر اللّبن لا حاصل له لميعانه. و فسّرها العلّامة في القواعد باللّبن المستحيل في جوف السّخلة كما في القاموس، و شيخنا الشّهيد الثّاني في شرح الشّرائع: بكرش السّخلة قبل أن يأكل كما في الصّحاح. و مال إليه شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره. و لعلّ هذا هو الأقرب.« منه ;».
[٣]. النّهاية: ٥٨٥. و ابن حمزة في الوسيلة: ٣٦١- ٣٦٢، و ابن البرّاج في المهذّب ٢: ٤٣٠، و جامع الشرائع: ٣٩٠.
[٤]. الخلاف ١: ٥١٩- ٥٢٠ المسألة ٢٦٢.
[٥]. الذّكرى ١: ١١٨.
[٦]. أنظر مجمع الفائدة و البرهان ١١: ٢٢١- ٢٤٤.
[٧]. كسلّار في المراسم: ٢١١، ابن إدريس في السّرائر ٣: ١١٢، و المحقّق في الشّرائع ٣: ٢٢٣.
[٨]. المنتهى ٣: ٢٠٤.
[٩]. في ح: احتلب.