الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الثالث في نجاسة الميتة و الدم و الخمر
الخامس عشر جاريا فيهما، فهذا ما يستدلّ به من الأحاديث المعتبرة من جانب القائلين بنجاسة الخمر[١].
و قد بقي أحاديث ضعيفة أوردها الشّيخ في كتابي الأخبار لا ثمرة مهمّة في نقلها.
و ممّا اشتهر الاستدلال به على نجاستها، قوله عزّ من قائل: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ[٢]. و الرّجس و إن كان يطلق على غير النّجس أيضا، إلّا أنّ الشّيخ في التّهذيب نقل الإجماع على أنّه هنا بمعنى النّجس[٣].
و يؤيّده مكاتبة خيران الخادم المتضمّنة تعليله ٧ النّهي عن الصّلاة في ثوب أصابه الخمر أو لحم الخنزير، بأنّه رجس. و حينئذ فإمّا أن يكون خبر بقيّة المتعاطفات في الآية محذوفا، أو يكون رجس هو الخبر عن الكلّ من قبيل عموم المشترك، أو عموم المجاز، و مثله غير عزيز في الكلام.
و أيضا فالأمر بالاجتناب يقتضي مطلق المباعدة بأنحائها، كما يرشد إليه قوله ٧ في آخر الحديث السّادس عشر: «ما أحبّ أن أنظر إليه» فيجب الاجتناب بجميع أنواعه، إلّا ما خرج بالدليل. فهذا غاية ما يقال في تقرير الاستدلال بالآية الكريمة.
و ذهب ابن أبي عقيل إلى الطّهارة[٤].
و قال الصّدوق: لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر؛ لأنّ اللّه تعالى إنّما حرّم شربها، و لم يحرم الصّلاة في ثوب أصابته[٥].
[١]. لكن[ فإنّ] الظّاهر أنّ الغسل سبع مرّات ليس ليسلم الشّارب من ذلك الإناء من تناول الأجزاء الخمريّة، لاستهلاكها و زوالها بالكّليّة بالغسل مرّة أو مرّتين، بل إنّما هو للتطهير.« منه ;».
[٢]. المائدة ٥/ ٩٠.
[٣]. التّهذيب ١: ٢٧٨.
[٤]. حكاه عنه العلّامة في المختلف ١: ٣١٠، و المحقّق في المعتبر ١: ٤٢٢، و الشهيد في الذّكرى ١: ١١٤.
[٥]. الفقيه ١: ٤٣.