الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٤٥ - الفصل السابع في ذكر نبذة من أحكام الأواني
كراهة[١]، هذا كلامه أعلى اللّه مقامه.
و لا يخفى أنّ الظّاهر جريان المتعاطفين في ذلك الحديث على و تيرة واحدة، و هو كاف للشيخ طاب ثراه لكن لّما كان الحديث الثّاني و الثّالث مرجّحين عليه لصحّتهما و تعدّدهما حمل على خلاف ظاهره، فإنّ ذلك خير من طرحه، هذا.
و لا يبعد استفادة إباحة المذهّب من إباحة المفضّض، و إن كان للكلام فيه مجال، أمّا وجوب عزل الفم فيستفاد بطريق أولى.
و الضّبّة- بفتح الضّاد المعجمة و تشديد الباء الموحّدة- تطلق في الأصل على حديدة عريضة تسمّر في الباب، و المراد بها هنا صفحة رقيقة من الفضّة مسمّرة[٢] في القدح من الخشب و نحوه، أما لمحض الزّينة أو لجبر كسره.
و إطلاق تحريم أواني النّقدين يشمل الرّجال و النّساء، و إن جاز لهنّ لبس الذّهب، و لا يحرم المأكول و المشروب، لعدم الدّليل، و أصالة الحلّ.
و عن المفيد[٣] طاب ثراه تحريمه، و هو اللائح من كلام أبي الصّلاح[٤] ; و ربّما يظنّ الإيماء إليه فيما اشتهر من قول النّبيّ ٦: «الّذي يشرب في[٥] آنية الفضّة إنّما يجرجر في جوفه نار جهنّم»[٦].
و ردّه شيخنا في الذّكرى بأنّ الحديث محمول على أنّ الشّرب المذكور سبب في
[١]. المنتهى ٣: ٣٢٨.
[٢]. في ب، ح: مستمرة، و في س: مسمّرة من الفضّة.
[٣]. المقنعة: ٥٨٤.
[٤]. الكافي في الفقه: ٢٧٨.
[٥]. في س: من بدل في.
[٦]. مسند أحمد ٦: ٩٨ و ٣٠١ و ٣٠٢ و ٣٠٤ و ٣٠٦، سنن الدّارميّ ٢: ١٢١، صحيح البخاريّ ٦: ٢٥١، صحيح مسلم ٦: ١٣٤، سنن ابن ماجة ٢: ١١٣.