الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٤٣ - الفصل الأول في غسل الجمعة
العاشر: عبد اللّه بن بكير، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة، قال: «يغتسل ما بينه و بين اللّيل، فإنّ فاته اغتسل يوم السّبت»[١].
الحادي عشر: سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه ٧ في الرّجل لا يغتسل يوم الجمعة في أوّل النّهار، قال: «يقضيه من آخر النّهار، فإن لم يجد فليقضه يوم السّبت»[٢].
أقول: القرّ- بضم القاف-: البرد، و يقال: يوم قرّ بالفتح، و كذلك ليلة قرّة.
و قد دلّ الحديث الأوّل و الثّاني و الثّامن على ما ذهب إليه أكثر الأصحاب قدّس اللّه أرواحهم من استحباب غسل يوم الجمعة.
و قال الصّدوقان طاب ثراهما بوجوبه[٣]؛ و يشهد لهما الحديث الثّالث و الرّابع و السّادس و السّابع و التّاسع، و قد حملها الأصحاب على المبالغة في الاستحباب جمعا بين الأخبار.
و أنت خبير بأنّ الجمع بينهما بحمل السنّة على ما ثبت بالسنّة، و الفريضة على ما ثبت وجوبه بالكتاب، غير بعيد، و هو اصطلاح الصّدوق[٤] في الفقيه كما يشعر به قوله: الغسل كلّه سنّة ما خلا غسل الجنابة[٥].
و هذا الّذي اصطلح عليه قدّس اللّه روحه ليس من مخترعاته، بل ورد في كثير من
[١]. التّهذيب ١: ١١٣ ح ٣٠١، الوسائل ٢: ٩٥٠ الباب ١٠ من أبواب الأغسال المسنونة ح ٤.
[٢]. التّهذيب ١: ١١٣ ح ٣٠٠، الاستبصار ١: ١٠٤ ح ٣٤٠، الوسائل ٢: ٩٤٩ الباب ١٠ من أبواب الأغسال المسنونة ح ٣.
[٣]. المقنع: ١٤٤، الهداية: ١٠٢، و أنظر فقه الرضا ٧: ١٢٩.
[٤]. قولنا اصطلاح الصّدوق من قبيل ما يقال قراءة حمزة و قراءة عاصم.« منه ;».
[٥]. الفقيه ١: ٦١.