الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٠٢ - الفصل الخامس في حمل الجنازة، و تشييعها، و آداب ذلك، و ثوابه
و ما تضمّنه الحديث الثّاني من مشي المشيّع للجنازة قدّامها و خلفها و عن أحد جانبيها ممّا لا خلاف لأحد في جوازه، إذا لم يكن الميّت ناصبيّا.
إنّما الخلاف في أنّ أيّ الأنواع أفضل؟ فالّذي عليه كثير من الأصحاب أنّ المشي خلفها أو عن أحد جانبيها أفضل من المشي أمامها، بل جعلوا المشي أمامها مكروها.
و قال المحقّق في المعتبر: مشي المشيّع وراء الجنازة أو مع جانبيها أفضل من تقدّمها[١]، غير أنّي لا أكره المشي أمامها، بل هو مباح[٢]، انتهى.
و استدلّ على الأفضليّة المذكورة بأنّها متبوعة، و ليست تابعة[٣]، و بما تضمّنه الحديث الثّالث عشر، و بما رواه سدير، عن أبي جعفر ٧ قال: «من أحبّ أن يمشي مشي الكرام الكاتبين، فليمش جنبي السّرير»[٤].
و قال ابن أبي عقيل بوجوب التّأخّر خلف جنازة النّاصبيّ؛ لما روي[٥] من استقبال ملائكة العذاب إيّاه[٦].
و قال ابن الجنيد: يمشي صاحب الجنازة بين يديها، و المشيّعون وراءها؛ لما روي[٧] من أنّ الصّادق ٧ تقدّم سرير ابنه إسماعيل بلا حذاء و لا رداء[٨].
[١]. في المعتبر زيادة: هو مذهب فقهائنا.
[٢]. المعتبر ١: ٢٩٣.
[٣]. في ح: بتابعة.
[٤]. الكافي ٣: ١٧٠ ح ٦، التّهذيب ١: ٣١١ ح ٩٠٤، الوسائل ٢: ٨٢٥ الباب ٤ من أبواب الدفن ح ٣.
[٥]. أنظر الوسائل ٢: ٧٢٥ الباب ٥ من أبواب التكفين، و كذلك الحديث و ٤ و ٥ و ٧ و ٨ من نفس الباب.
[٦]. نقله عنه في الذّكرى ١: ٣٩١.
[٧]. الكافي ٣: ٢٠٤ ح ٥، الفقيه ١: ١١٢ ح ٥٢٤، التّهذيب ١: ٤٦٣ ح ١٥١٣، الوسائل ٢: ٦٥٤ الباب ٢٧ من أبواب الاحتضار ح ٧. و الحديث هكذا: عن الحسين بن عثمان، قال: لمّا مات إسماعيل بن أبي عبد اللّه ٧ خرج أبو عبد اللّه ٧ فتقدّم السرير بلا حذاء و لا رداء.
[٨]. نقله عنه في الذّكرى ١: ٣٩١.