الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٧٣ - الفصل الثاني في تقدير الكثير من الراكد
بل على ما يفيد معنى المعيّة و الجمع، أي إذا ما ضمّت أبعاده الثّلاثة بعضها إلى بعض حصل عشرة أشبار و نصف.
و لا يخفى ما في التّحديد على هذا التّقدير من شدّة التّفاوت، فإنّ الماء الّذي مجموع أبعاده الثّلاثة عشرة أشبار و نصف، كما قد يكون مساحته مساوية لمساحة الكرّ على القول المشهور كما هو ظاهر.
فقد تكون ناقصة عنها، قريبة منها، كما لو فرض طوله ثلاثة أشبار، و عرضه ثلاثة، و عمقه أربعة و نصفا، فإنّ مساحته حينئذ أربعون شبرا و نصف، و قد تكون بعيدة عنها جدّا، كما لو فرض طوله ستّة، و عرضه أربعة، و عمقه نصف شبر، فإنّ مساحته اثنا عشر شبرا.
و جعل شيخنا الشّهيد الثّاني طاب ثراه في شرح الإرشاد[١] أبعد الفروض عنها ما لو[٢] كان كلّ من عرضه و عمقه شبرا، و طوله عشرة أشبار و نصفا. و هو محلّ كلام؛ لوجود ما هو أبعد منه، كما لو كان طوله تسعة أشبار، و عرضه شبرا واحدا، و عمقه نصف شبر، فإنّ مساحته أربعة أشبار و نصف[٣].
و أيضا ففي كلامه قدّس اللّه روحه مناقشة أخرى؛ إذ الأبعاد الثّلاثة في الفرض الّذي ذكره رحمه اللّه إنّما هي اثنا عشر شبرا و نصف لا عشرة و نصف، هذا.
و أنت خبير بأنّ صدور مثل هذا التّحديد العظيم الاختلاف، الشّديد التّفاوت عن القطب الرّاونديّ ; لا يخلو من غرابة، (كما أنّ صدور مثل هذا الكلام عن
[١]. روض الجنان: ١٤٠.
[٢]. لو: ليس في ب.
[٣]. و قد يوجد أبعد من هذا، كما لو كان طوله عشرة أشبار، و عرضه ربع شبر، و عمقه كعرضه، فإنّ مجموع أبعاده عشرة و نصف و مساحته خمسة أثمان شبر.« منه ;».