الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٢ - الفصل الثالث في نجاسة الميتة و الدم و الخمر
و ذهب هو إلى أنّ الدم الّذي دون سعة الدرهم- الّتي هي مقدار عقد الإبهام الأعلى- لا ينجّس الثّوب، و عدّى هذا الحكم إلى سائر النّجاسات[١].
و الظاهر أنّه ; أراد بعدم تنجيسها الثّوب جواز الصّلاة فيه معها، لا أنّها طاهرة، و حينئذ فكلامه في الدم لا يخالف كلام الأصحاب، و ستسمع في هذين الحديثين كلاما مستوفى في بحث لباس المصلّي، إن شاء اللّه تعالى.
و قد دلّ الحديث الثّاني عشر و جملة من الأحاديث المذكورة بعده على نجاسة الخمر. و قد أطبق علماء الإسلام من الخاصّة و العامّة على ذلك، إلّا شرذمة شاذّة منّا، و منهم لم يعتدّ الفريقان بمخالفتهم[٢].
قال السّيد المرتضى رضي اللّه عنه: لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر، إلّا ما يحكى عن[٣] شذّاذ لا اعتبار بقولهم[٤]. و قال الشّيخ طاب ثراه: الخمر نجس بلا خلاف[٥].
و لم يستثن ; أحدا؛ لعدم اعتداده بالمخالف رأسا.
و الأحاديث الّتي يستدلّ بها على نجاسته: منها: ما هو صريح في ذلك أو كالصريح، كالحديث الثّاني عشر و الثّاني و العشرين و الرّابع و العشرين.
و جريان النّهيين[٦] فيه على و تيرة واحدة غير لازم بحيث لا يجوز خلافه، على أنّ النّهي الأوّل عند الصّدوق محمول على التّحريم، فعدم الجريان على و تيرة واحدة حاصل على قوله بجواز الصّلاة في ثوب أصابه الخمر.
[١]. نقله عنه المحقّق في المعتبر ١: ٤٣٠.
[٢]. كالصدوق في الفقيه ١: ٤٣، و ابن عقيل كما نقله عنه المحقّق في المعتبر ١: ٤٢٢، و العلّامة في المختلف ١: ٣١٠.
[٣]. في ح: من.
[٤]. النّاصريّات: ٩٥.
[٥]. المبسوط ١: ٣٦.
[٦]. في س: القسمين، و في ح: النّهي.