كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٣٦ - باب مولد الرضا ع من كتاب عيون أخباره
وَ نَظَراً لِلْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ طَلَباً لِلسَّلَامَةِ وَ ثَبَاتِ الْحَقِ[١] وَ النَّجَاةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَقُومُ النَّاسُ فِيهِ لِرَبِّ الْعالَمِينَ.
وَ دَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وُلْدَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ خَاصَّتَهُ وَ قُوَّادَهُ وَ خَدَمَهُ فَبَايِعُوا مُسْرِعِينَ مَسْرُورِينَ عَالِمِيْنَ بِإِيثَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ طَاعَةَ اللَّهِ عَلَى الْهَوَى فِي وُلْدِهِ وَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ هُوَ أَشْبَكُ مِنْهُ رَحِماً وَ أَقْرَبُ قَرَابَةً وَ سَمَّاهُ الرِّضَا إِذْ كَانَ رِضًا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايِعُوا مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ بِالْمَدِينَةِ الْمَحْرُوسَةِ مِنْ قُوَّادِهِ وَ جُنْدِهِ وَ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِلرِّضَا مِنْ بَعْدِهِ كَتَبَ بِقَلَمِهِ الشَّرِيفِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَ لِلرِّضَا مِنْ بَعْدِهِ بَلْ آلَ مِنْ بَعْدِهِ[٢] عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ بَرَكَتِهِ وَ حُسْنِ قَضَائِهِ لِدِينِهِ وَ عِبَادِهِ بَيْعَةً مَبْسُوطَةً إِلَيْهَا أَيْدِيكُمْ مُنْشَرَحِةً لَهَا صُدُورُكُمْ عَالِمَيْنِ بِمَا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا وَ آثَرَ طَاعَةَ اللَّهِ وَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ وَ لَكُمْ فِيهَا شَاكِرِينَ لِلَّهِ عَلَى مَا أُلْهِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَضَاءِ حَقِّهِ فِي رِعَايَتِكُمْ وَ حِرْصِهِ عَلَى رُشْدِكُمْ وَ صَلَاحِكُمْ رَاجِينَ عَائِدَةً ذَلِكَ فِي جَمْعِ أُلْفَتِكُمْ وَ حَقْنِ دِمَائِكُمْ وَ لَمِّ شَعْثِكُمْ وَ سَدِّ ثُغُورِكُمْ وَ قُوَّةِ دِينِكُمْ وَ رَغْمِ عَدُوِّكُمْ وَ اسْتِقَامَةِ أُمُورِكُمْ وَ سَارِعُوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ الْأَمْنُ إِنْ سَارَعْتُمْ إِلَيْهِ[٣] وَ حَمَدْتُمُ اللَّهَ عَلَيْهِ عَرَفْتُمُ الْحَظَّ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ
[١] و في بعض النسخ« و ثبات الحجة».
[٢] ما بين المعقفتين ليس في بعض النسخ و في هامش نسخة هكذا:« كتب عند تسميته بالرضا: رضى اللّه عنك و أرضاك و أحسن في الدارين جزاك». و في أخرى هكذا:« كتب تحت ذكر اسمه عليه السلام بقلمه الشريف و صلتك رحم و جزيت خيرا». و في ثالثة كتب بقلمه الشريف تحت الثناء عليه: أثنى اللّه عليك فأجمل و اجزل لديك الثواب فأكمل.
[٣] من التدبر في هذا الكلام و بعض ما مضى في العهد و يأتي في كتاب الامام عليه السلام يظهر صحة ما عليه المحققون من نقلة الآثار من أن اقدام المامون على هذا العمل انما هو لدفع سادات العلوى و أبى السرايا الذين أضاقوا عليه الأرض بما رحبت و اطفاء نائرة الفتن الحادثة و كان بناء امره على الحيلة و الخديعة، و لما استقر امره أقدم على قتل الامام و قتله بالسم كما مر.