كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٣٥ - باب مولد الرضا ع من كتاب عيون أخباره
تَوْكِيدِهِ لِمَنْ يَخْتَارُونَهُ لَهُ مِنْ بَعْدِهِمْ مَا عَظُمَتْ بِهِ النِّعْمَةُ وَ شَمِلَتْ فِيهِ الْعَافِيَةُ وَ نَقَضَ اللَّهُ بِذَلِكَ مَكْرَ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَ الْعَدَاوَةِ وَ السَّعْيِ فِي الْفُرْقَةِ وَ التَّرَبُّصِ لِلْفِتْنَةِ.
وَ لَمْ يَزَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُنْذُ أَفْضَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ فَاخْتَبَرَ بَشَاعَةَ مَذَاقِهَا وَ ثِقْلَ مَحْمِلِهَا وَ شِدَّةَ مَؤُنَتِهَا وَ يَجِبُ عَلَى مَنْ تَقَلَّدَهَا مِنْ ارْتِبَاطِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ مُرَاقَبَتِهِ فِيمَا حَمَلَهُ مِنْهَا فَأَنْصَبَ بَدَنَهُ وَ أَشْهَرَ عَيْنَهُ وَ أَطَالَ فِكْرَهُ فِيمَا فِيهِ عِزُّ الدِّينِ وَ قَمْعُ الْمُشْرِكِينَ وَ صَلَاحُ الْأُمَّةِ وَ نَشْرُ الْعَدْلِ وَ إِقَامَةُ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ الْخَفْضِ وَ الدَّعَةِ وَ مَهْنَإِ الْعَيْشِ عِلْماً بِمَا اللَّهُ سَائِلُهُ عَنْهُ وَ مَحَبَّةَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ مُنَاصِحاً لَهُ فِي دِينِهِ وَ عِبَادِهِ وَ مُخْتَاراً لِوَلَايَةِ عَهْدِهِ وَ رِعَايَةِ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ أَفْضَلَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي وَرَعِهِ وَ دِينِهِ وَ عِلْمِهِ وَ أَرْجَاهُمْ لِلْقِيَامِ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَ حَقِّهِ مُنَاجِياً لِلَّهِ تَعَالَى بِالاسْتِخَارَةِ فِي ذَلِكَ وَ مَسْأَلَتِهِ الْهَامَّةِ مَا فِيهِ رِضَاهُ وَ طَاعَتُهُ فِي آنَاءِ لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ مُعْمِلًا فِي طَلَبِهِ وَ الْتِمَاسِهِ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِكْرَهَ وَ نَظَرَهُ مُقْتَصِراً لِمَنْ عَلِمَ حَالَهُ وَ مَذْهَبَهُ مِنْهُمْ عَلَى عِلْمِهِ وَ بَالِغاً فِي الْمَسْأَلَةِ عَمَّنْ خَفِيَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ جُهْدَهُ وَ طَاقَتَهُ حَتَّى اسْتَقْصَى أُمُورَهُمْ مَعْرِفَةً وَ ابْتَلَى أَخْبَارَهُمْ مُشَاهَدَةً وَ اسْتَبْرَأَ أَحْوَالَهُمْ مُعَايَنَةً وَ كَشَفَ مَا عِنْدَهُمْ مُسَاءَلَةً فَكَانَتْ خِيَرَتُهُ بَعْدَ اسْتِخَارَتِهِ لِلَّهِ وَ إِجْهَادِهِ نَفْسَهُ فِي قَضَاءِ حَقِّهِ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ فِي الْبَيْتَيْنِ جَمِيعاً عَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا رَأَى مِنْ فَضْلِهِ الْبَارِعِ وَ عِلْمِهِ النَّاصِعِ وَ وَرَعِهِ الظَّاهِرِ وَ زُهْدِهِ الْخَالِصِ وَ تَخَلِّيهِ مِنَ الدُّنْيَا وَ تَسَلُّمِهِ مِنَ النَّاسِ وَ قَدِ اسْتَبَانَ لَهُ مَا لَمْ تَزَلِ الْأَخْبَارُ عَلَيْهِ مُتَوَاطِيَةً وَ الْأَلْسُنُ عَلَيْهِ مُتَّفِقَةً وَ الْكَلِمَةُ فِيهِ جَامِعَةً وَ لَمَّا لَمْ يَزَلْ يَعْرِفُهُ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ نَافِعاً وَ نَاشِئاً وَ حَدَثاً وَ مُكْتَهِلًا فَعَقَدَ لَهُ بِالْعَهْدِ وَ الْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِهِ[١] وَاثِقاً بِخِيَرَةِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ إِذْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ إِيثَاراً لَهُ وَ لِلدِّينِ
[١] و في هامش نسخة هكذا« كتب تحت قوله: الخلافة من بعده» بقلمه الشريف: بل جعلت فداك».