كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣١٦ - باب مولد الرضا ع من كتاب عيون أخباره
و شهدنا كثيرا من ذلك و تيقناه و علمناه علما لا يتخالج الشك و الريب في معناه فلو ذهبنا نخوض في إيراد ذلك لخرجنا عن الغرض في هذا الكتاب.
و قال الفصل الرابع في ذكر طرف من خصائصه و مناقبه و أخلاقه الكريمة ع.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبَّاسٍ مَا رَأَيْتُ الرِّضَا ع سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا عَلِمَهُ وَ لَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْهُ بِمَا كَانَ فِي الزَّمَانِ إِلَى وَقْتِهِ وَ عَصْرِهِ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يَمْتَحِنُهُ بِالسُّؤَالِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَيُجِيبُ عَنْهُ وَ كَانَ كَلَامُهُ كُلُّهُ وَ جَوَابُهُ وَ تَمَثُّلُهُ انْتِزَاعَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَ كَانَ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ.
وَ كَانَ يَقُولُ لَوْ أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَخْتِمَهُ فِي أَقْرَبَ مِنْ ثَلَاثٍ لَخَتَمْتُ لَكِنِّي مَا مَرَرْتُ بِآيَةٍ قَطُّ إِلَّا فَكَّرْتُ فِيهَا وَ فِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ.
وَ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي مَا رَأَيْتُ وَ لَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع وَ شَهِدْتُ مِنْهُ مَا لَمْ أُشَاهِدْ مِنْ أَحَدٍ وَ مَا رَأَيْتُهُ جَفَا أَحَداً بِكَلَامٍ قَطُّ وَ لَا رَأَيْتُهُ قَطَعَ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ وَ مَا رَدَّ أَحَداً عَنْ حَاجَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا وَ لَا مَدَّ رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ لَا اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَلِيسٌ لَهُ قَطُّ وَ لَا رَأَيْتُهُ يَشْتِمُ أَحَداً مِنْ مَوَالِيهِ وَ مَمَالِيكِهِ وَ لَا رَأَيْتُهُ تَفَلَ قَطُّ وَ لَا رَأَيْتُهُ يُقَهْقِهُ فِي ضِحْكِهِ بَلْ كَانَ ضَحِكُهُ التَّبَسُّمَ وَ كَانَ إِذَا خَلَا وَ نُصِبَتْ الْمَوَائِدُ أَجْلَسَ عَلَى مَائِدَتِهِ مَمَالِيكَهُ وَ مَوَالِيَهُ حَتَّى الْبَوَّابَ وَ السَّائِسَ وَ كَانَ قَلِيلَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ كَثِيرَ الصَّوْمِ وَ لَا يَفُوتُهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ وَ يَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ يَعْدِلُ صِيَامَ الدَّهْرِ وَ كَانَ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ وَ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مِنْهُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى مِثْلَهُ فِي فَضْلِهِ فَلَا تُصَدِّقُوهُ.
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: كَانَ جُلُوسُ الرِّضَا ع عَلَى حَصِيرٍ فِي الصَّيْفِ وَ عَلَى مِسْحٍ فِي الشِّتَاءِ[١] وَ لُبْسُهُ الْغَلِيظَ مِنَ الثِّيَابِ حَتَّى إِذَا بَرَزَ لِلنَّاسِ تَزَيَّنَ لَهُمْ.
وَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ- مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْ عَلِيِ
[١] المسح- بالكسر-: البلاس يقعد عليه.