كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٦٠ - و أما مناقبه و صفاته
وَ قَالَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ فَأَتَيْتُ مَكَّةَ فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ رَقِيتُ أَبَا قُبَيْسٍ وَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَالِسٌ وَ هُوَ يَدْعُو فَقَالَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ ثُمَّ قَالَ رَبِّ رَبِّ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ ثُمَّ قَالَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ ثُمَّ قَالَ يَا حَيُّ يَا حَيُّ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ ثُمَّ قَالَ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ حَتَّى انْقَطَعَ نَفْسُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ هَذَا الْعِنَبِ فَأَطْعِمْنِيهِ اللَّهُمَّ وَ إِنْ بُرْدَيَّ قَدْ أَخْلَقَا قَالَ اللَّيْثُ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى سَلَّةٍ[١] مَمْلُوءَةٍ عِنَباً وَ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ عِنَبٌ وَ بُرْدَيْنِ جَدِيدَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا شَرِيكُكَ فَقَالَ لِي وَ لِمَ فَقُلْتُ لِأَنَّكَ كُنْتَ تَدْعُو وَ أَنَا أُؤَمِّنُ فَقَالَ لِي تَقَدَّمْ فَكُلْ وَ لَا تُخْبِئْ شَيْئاً فَتَقَدَّمْتُ فَأَكَلْتُ شَيْئاً لَمْ آكُلْ مِثْلَهُ قَطُّ وَ إِذَا عِنَبٌ لَا عَجَمَ لَهُ فَأَكَلْتُ حَتَّى شَبِعْتُ وَ السَّلَّةُ لَمْ يَنْقُصْ ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ أَحَدَ الْبُرْدَيْنِ إِلَيْكَ فَقُلْتُ أَمَّا الْبُرْدَانِ فَإِنِّي غَنِيٌّ عَنْهُمَا فَقَالَ لِي تَوَارَ عَنِّي حَتَّى أَلْبَسَهُمَا فَتَوَارَيْتُ عَنْهُ فَاتَّزَرَ بِالْوَاحِدِ وَ ارْتَدَى بِالْآخَرِ ثُمَّ أَخَذَ الْبُرْدَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ فَجَعَلَهُمَا عَلَى يَدِهِ وَ نَزَلَ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَسْعَى لَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ اكْسُنِي كَسَاكَ اللَّهُ فَدَفَعَهُمَا إِلَيْهِ فَلَحِقْتُ الرَّجُلَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ اللَّيْثُ فَطَلَبْتُهُ لِأَسْمَعَ مِنْهُ فَلَمْ أَجِدْهُ.
فيا لهذه الكرامة ما أسناها و يا لهذه المنقبة ما أعظم صورتها و معناها.
قال أفقر عباد الله إلى رحمته- علي بن عيسى وفقه الله لمراضيه حديث الليث مشهور و قد ذكره جماعة من الرواة و نقلة الحديث و أول ما رأيته في كتاب المستغيثين تأليف الفقيه العالم أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكواك و هذا الكتاب قرأته على الشيخ العدل رشيد الدين أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم و هو قرأه على الشيخ العالم محيي الدين أستاد دار الخلافة أبي محمد يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي و هو يرويه عن مؤلفه إجازة و كانت قراءتي في شعبان من سنة ست و ثمانين و ستمائة بداري المطلة على دجلة ببغداد
[١] السلة: الجونة و يقال له بالفارسية« سبد».