كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٤١ - و أما ما ورد عن النبي ص في المهدي من الأحاديث الصحيحة
و كذلك قضية الخوارج الذين وصفهم رسول الله ص بصفات و رتب عليها حكمهم ثم بعد ذلك لما وجد علي ع تلك الصفات موجودة في أولئك في واقعة حرورا و النهروان جزم بأنهم هم المرادون بالحديث النبوي و قاتلهم و قتلهم فعمل بالدلالة عند وجود الصفة مع احتمال أن يكون المرادون غيرهم و أمثال هذه الدلالة و العمل بها مع قيام الاحتمال كثيرة فعلم أن الدلالة الراجحة لا تترك لاحتمال المرجوح نزيده بيانا و تقريرا فنقول بثبوت الحكم عند وجود العلامة و الدلالة لمن وجدت فيه أمر يتعين العمل به و المصير إليه فمن تركه و قال بأن صاحب الصفات المراد بإثبات الحكم ليس هو هذا بل شخص غيره سيأتي و قد عدل عن النهج القويم و وقف نفسه موقف اللئيم و يدل على ذلك أن الله عز و علا لما أنزل في التوراة على موسى ص أنه يبعث النبي العربي في آخر الزمان خاتم الأنبياء و نعته بأوصافه و جعلها علامة و دلالة على إثبات حكم النبوة و صار قوم موسى ص يذكرونه بصفاته و يعلمون أنه يبعث فلما قرب زمان ظهوره و بعثه صاروا يهددون المشركين به و يقولون سيظهر الآن نبي نعته كذا و صفته كذا نستعين به على قتالكم فلما بعث ص وجدوا العلامات و الصفات بأسرها التي جعلت دلالة على نبوته أنكروه و قالوا ليس هو هذا بل هو غيره و سيأتي فلما جنحوا إلى الاحتمال و أعرضوا عن العمل بالدلالة الموجودة في الحال أنكر الله تعالى عليهم كونهم تركوا العمل بالدلالة التي ذكرها لهم في التوراة و جنحوا إلى الاحتمال.
و هذه القصة من أكبر الأدلة و أقوى الحجج على أنه يتعين العمل بالدلالة عند وجودها و إثبات الحكم لمن وجدت تلك الدلالة فيه فإذا كانت الصفات التي هي علامة و دلالة لثبوت تلك الأحكام المذكورة موجودة في الحجة الخلف الصالح محمد ع تعين إثبات كونه المهدي المشار إليه من غير جنوح إلى الاحتمال بتجدد غيره في الاستقبال.
فإذا قال المعترض نسلم لكم أن الصفات المجعولة علامة و دلالة إذا وجدت تعين العمل بها و لزم إثبات مدلولها لمن وجدت فيه لكن نمنع وجود تلك العلامة و الدلالة في الخلف الصالح محمد ع فإن من جملة الصفات المجعولة علامة و دلالة