كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤١٧ - باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد ع و مناقبه و آياته و معجزاته
النَّاسُ فِي طَبَقَاتٍ شَتَّى الْمُسْتَبْصِرُ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ مُتَمَسِّكٌ بِالْحَقِّ مُتَعَلِّقٌ بِفَرْعِ أَصْلٍ غَيْرُ شَاكٍّ وَ لَا مُرْتَابٍ لَا يَجِدُ عَنْهُ مَلْجَأً وَ طَبَقَةً لَمْ تَأْخُذِ الْحَقَّ مِنْ أَهْلِهِ فَهُمْ كَرَاكِبِ الْبَحْرِ يَمُوجُ عِنْدَ مَوْجِهِ وَ يَسْكُنُ عِنْدَ سُكُونِهِ وَ طَبَقَةً اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ شَأْنُهُمُ الرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَ دَفْعُ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ فَدَعْ مَنْ ذَهَبَ يَذْهَبْ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَالرَّاعِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ غَنَمَهُ جَمَعَهَا فِي أَهْوَنِ السَّعْيِ وَ ذَكَرْتَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ مَوَالِيَّ فَإِذَا كَانَتِ الرِّفْعَةُ وَ الْكُبْرُ فَلَا رَيْبَ وَ مَنْ جَلَسَ مَجَالِسَ الْحُكْمِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ أَحْسِنْ رِعَايَةَ مَنِ اسْتَرْعَيْتَ وَ إِيَّاكَ وَ الْإِذَاعَةَ وَ طَلَبَ الرِّئَاسَةِ فَإِنَّهُمَا يَدْعُوَانِ إِلَى الْهَلَكَةِ ذَكَرْتَ شُخُوصَكَ إِلَى فَارِسَ فَاشْخَصْ خَارَ اللَّهُ لَكَ وَ تَدْخُلُ مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِناً وَ اقْرَأْ مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ مَوَالِيَّ السَّلَامَ وَ مُرْهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ الْمُذِيعَ عَلَيْنَا حَرْبٌ لَنَا قَالَ فَلَمَّا قَرَأْتُ وَ تَدْخُلُ مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِناً لَمْ أَعْرِفْ مَعْنَى ذَلِكَ فَقَدِمْتُ بَغْدَادَ وَ عَزِيمَتِي الْخُرُوجُ إِلَى فَارِسَ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ ذَلِكَ فَخَرَجْتُ إِلَى مِصْرَ..
وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ تَوْقِيعُ أَبِي مُحَمَّدٍ فِتْنَةٌ تَخُصُّكَ فَكُنْ حِلْساً مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ[١] قَالَ فَنَابَتْنِي نَائِبَةٌ فَزِعْتُ مِنْهَا فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَ هِيَ هَذِهِ فَكَتَبَ لَا أَشَدُّ مِنْ هَذِهِ فَطُلِبْتُ بِسَبَبِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ نُودِيَ عَلَيَّ مَنْ أَصَابَنِي فَلَهُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ..
حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّمُرِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ رُقْعَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ ع فِيهَا إِنِّي نَازَلْتُ اللَّهَ فِي هَذَا الطَّاغِي يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ وَ هُوَ أَخَذَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَعَلَ بِهِ مَا فَعَلَ..
وَ عَنْهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فِتْنَةٌ تُظِلُّكُمْ فَكُونُوا عَلَى أُهْبَةٍ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَعَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَ كَانَتْ لَهُمْ هَنَةٌ لَهَا شَأْنٌ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَ هِيَ هَذِهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ غَيْرُ هَذِهِ فَاحْتَرِسُوا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمُعْتَزِّ مَا كَانَ.
[١] قال الجوهريّ: أحلاس البيوت: ما يبسط تحت حر الثياب و في الحديث: كن حلس بيتك اي لا تبرح.