كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤١٩ - باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد ع و مناقبه و آياته و معجزاته
لَا يُقِرُّ بِالْإِمَامِ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنِي وَ جَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِي نَفْسِي فِي عِظَمِ مَا أَعْطَى اللَّهُ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ السَّلَامُ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِمَّا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ مِنْ عَظِيمِ شَأْنِ آلِ مُحَمَّدٍ فَاحْمَدِ اللَّهَ فَقَدْ جُعِلْتَ مُتَمَسِّكاً بِحَبْلِهِمْ تُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِمْ إِذَا دُعِيَ كُلُّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَأَبْشِرْ يَا أَبَا هَاشِمٍ فَإِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ.
وَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَرْمَنِيُّ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ[١] فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَلْ يَمْحُو اللَّهُ إِلَّا مَا كَانَ وَ هَلْ يُثْبِتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا خِلَافُ مَا يَقُولُ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ حَتَّى يَكُونَ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ تَعَالَى الْجَبَّارُ الْحَاكِمُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا الْخَالِقُ إِذْ لَا مَخْلُوقَ وَ الرَّبُّ إِذْ لَا مَرْبُوبَ وَ الْقَادِرُ قَبْلَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ وَ الْقَائِمُ بِقِسْطِهِ وَ أَنَّكَ عَلَى مِنْهَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عِلْمِهِ.
وَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ فَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَرْمَنِيُّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا[٢] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ثَبَتَتِ الْمَعْرِفَةُ وَ نَسُوا ذَلِكَ الْمَوْقِفَ وَ سَيَذْكُرُونَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَنْ خَالِقُهُ وَ لَا مَنْ رَازِقُهُ[٣] قَالَ أَبُو هَاشِمٍ
[١] الرعد: ٣٩.
[٢] الأعراف: ١٧٢.
[٣] كأن المراد انه لو لم يعرف اللّه نفسه على عباده فكان معرفته مستحيلا للعباد و ذلك لضعفهم و نقصانهم عن معرفة خالقهم و رازقهم، لضعف الصور الخيالية من الأشياء المتصورة في الذهن عن أن يعرف صاحبه يعنى المصور له في خياله، مثاله: انك لو صورت في ذهنك صورة من البستان في صورة خاصّة، فهذا البستان يستحيل له ان يعرفك و ليس له ذلك الإدراك فالمخلوق أيضا أنقص و اضعف من أن يعرف خالقه و رازقه، الا إذا أوجد الخالق هذه المعرفة فيه و عرف نفسه بهم، و لذلك ورد في الحديث في جواب من سئل ان المعرفة صنع من؟ فقال الإمام عليه السلام: من صنع اللّه، ليس للعباد فيها صنع و ورد في الدعاء أيضا اللّهمّ عرفنى نفسك ... ا ه و للبحث مجال واسع موكول الى محله.