كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٦٧ - باب ذكر وفاة أبي جعفر ع و موضع قبره و ذكر ولده
فَخَرَجَتْ وَ مَا اشْتَكَتْ وَجَعاً بَعْدَ ذَلِكَ.
وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع جَالِساً وَ قَدْ ذَهَبَتْ شَاةٌ لِمَوْلَاةٍ لَهُ فَأَخَذُوا بَعْضَ الْجِيرَانِ يَجُرُّونَهُمْ إِلَيْهِ يَقُولُونَ أَنْتُمْ سَرَقْتُمُ الشَّاةَ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ وَيْلَكُمْ خَلُّوا عَنْ جِيرَانِنَا فَلَمْ يَسْرِقُوا شَاتَكُمْ الشَّاةُ فِي دَارِ فُلَانٍ فَأَخْرَجُوهَا مِنْ دَارِهِ فَخَرَجُوا فَوَجَدُوهَا فِي دَارِهِ فَأَخَذُوا الرَّجُلَ وَ ضَرَبُوهُ وَ خَرَقُوا ثِيَابَهُ وَ هُوَ يَحْلِفُ إِنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ هَذِهِ الشَّاةَ إِلَى أَنْ صَارُوا بِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالَ وَيْحَكُمْ ظَلَمْتُمُ الرَّجُلَ فَإِنَّ الشَّاةَ دَخَلَتْ دَارَهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ دَعَاهُ فَوَهَبَ لَهُ شَيْئاً بَدَلَ مَا خَرَقَ مِنْ ثِيَابِهِ وَ ضَرَبَهُ.
وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ وَاقِدٍ الرَّازِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا وَ مَعِي أَخِي وَ بِهِ بُهْرٌ شَدِيدٌ[١] فَشَكَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْبُهْرَ فَقَالَ عَافَاكَ اللَّهُ مِمَّا تَشْكُو فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ قَدْ عُوفِيَ فَمَا عَادَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْبُهْرُ إِلَى أَنْ مَاتَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ كَانَ يُصِيبُنِي وَجَعٌ فِي خَاصِرَتِي فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ وَ يَشْتَدُّ ذَلِكَ بِي أَيَّاماً فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي بِزَوَالِهِ عَنِّي فَقَالَ وَ أَنْتَ فَعَافَاكَ اللَّهُ فَمَا عَادَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ.
وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُحَسِّنِ قَالَ: كُنْتُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَمَرَّ بِي أَعْرَابِيٌّ ضَعِيفُ الْحَالِ فَسَأَلَنِي شَيْئاً فَرَحِمْتُهُ وَ أَخْرَجْتُ لَهُ رَغِيفاً فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ فَلَمَّا مَضَى عَنِّي هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ زَوْبَعَةٌ[٢] فَذَهَبَتْ بِعِمَامَتِي مِنْ رَأْسِي فَلَمْ أَرَهَا كَيْفَ ذَهَبَتْ وَ أَيْنَ مَرَّتْ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا ع فَقَالَ لِي يَا قَاسِمُ ذَهَبَتْ عِمَامَتُكَ فِي الطَّرِيقِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ يَا غُلَامُ أَخْرِجْ إِلَيْهِ عِمَامَتَهُ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ عِمَامَتِي بِعَيْنِهَا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ صَارَتْ إِلَيْكَ قَالَ تَصَدَّقْتَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ فَشَكَرَ اللَّهُ لَكَ وَ رَدَّ عِمَامَتَكَ وَ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
[١] البهر بالضم-: تتابع النفس و انقطاعه من الاعياء و غيره.
[٢] الزوبعة: ما يقوم من تعارض الرياح تأتي من الجهات الاربع و يصعد الى السماء كأنّه عمود.