كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٨٠ - باب ذكر وفاة الرضا علي بن موسى ع و سببها و طرف من الأخبار في ذلك
دَخَلَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي كَانَ مِنْ دَارِهِ إِلَى دَارِ الرِّضَا ع فَقَالَ يَا سَيِّدِي يَا أَبَا الْحَسَنِ آجَرَكَ اللَّهُ فِي الْفَضْلِ فَإِنَّهُ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ وَ أُخِذَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمْ ابْنُ خَالِهِ وَ اجْتَمَعَ الْجُنْدُ وَ الْقُوَّادُ وَ مَنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الْفَضْلِ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ فَقَالُوا هُوَ اغْتَالَهُ وَ شَغَبُوا[١] وَ طَلَبُوا بِدَمِهِ وَ جَاءُوا بِالنِّيرَانِ لِيُحْرِقُوا الْبَابَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع يَا سَيِّدِي تَرَى أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَ تَرْفُقَ بِهِمْ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا قَالَ نَعَمْ وَ رَكِبَ أَبُو الْحَسَنِ ع وَ قَالَ لِي يَا يَاسِرُ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ بَابِ الدَّارِ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَ قَدِ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ بِيَدِهِ تَفَرَّقُوا فَقَالَ يَاسِرٌ فَأَقْبَلَ وَ اللَّهِ بَعْضُهُمْ يَقَعُ عَلَى بَعْضٍ وَ مَا أَشَارَ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا رَكَضَ وَ مَشَى عَلَى وَجْهِهِ..
وَ عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ هَارُونُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ يُوَاقِعَ[٢] مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ لِيَ الرِّضَا اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ لَا تَخْرُجْ غَداً فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ غَداً هُزِمْتَ وَ قُتِلَ أَصْحَابُكَ فَإِنْ قَالَ لَكَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ فَقُلْ لَهُ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ فَقَالَ نَامَ الْعَبْدُ وَ لَمْ يَغْسِلِ اسْتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَانْهَزَمَ وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ.
هذه القصص اختصرت ألفاظها اختصارا لا يخل بمعناها فلا تظنن أني تركتها ناسيا
باب ذكر وفاة الرضا علي بن موسى ع و سببها و طرف من الأخبار في ذلك
وَ كَانَ الرِّضَا ع يُكْثِرُ وَعْظَ الْمَأْمُونِ إِذَا خَلَا بِهِ وَ يُخَوِّفُهُ بِاللَّهِ وَ يُقَبِّحُ لَهُ مَا يَرْتَكِبُهُ مِنْ خِلَافِهِ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يُظْهِرُ قَبُولَ ذَلِكَ وَ يُبَطِّنُ كَرَاهَتَهُ وَ اسْتِثْقَالَهُ وَ دَخَلَ الرِّضَا ع يَوْماً وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ الْغُلَامُ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْمَاءَ فَقَالَ لَا تُشْرِكْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَداً فَصَرَفَ الْمَأْمُونُ الْغُلَامَ وَ تَوَلَّى
[١] شغبهم: هيج الشر عليهم. و في المصدر« و شنعوا عليه».
[٢] أي يحاربه.