كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٧٥ - فصل
الْعِيدُ قَدْ أَظَلَّنَا وَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً فَمَا سِوَاهُ فَحَكَّ بِسَوْطِهِ الْأَرْضَ حَكّاً شَدِيداً ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ اسْتَنْفِعُ بِهَا وَ اكْتُمْ مَا رَأَيْتَ.
وَ عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع بِمِنًى فَمَرَّ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ فَغَطَّى وَجْهَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَالَ الرِّضَا ع مَسَاكِينُ لَا يَدْرُونَ مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ قَالَ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا هَارُونُ وَ أَنَا كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ إِصْبَعَيْهِ قَالَ مُسَافِرٌ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُ مَعْنَى حَدِيثِهِ حَتَّى دَفَنَّاهُ مَعَهُ.
فصل
وَ كَانَ الْمَأْمُونُ قَدْ أَنْفَذَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ- يَحْمِلُهُمُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ فِيهِمُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ع فَأَخَذَ بِهِمْ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ حَتَّى جَاءُوهُ بِهِمْ وَ كَانَ الْمُتَوَلِّي لِإِشْخَاصِهِمْ الْمَعْرُوفَ بِالْجَلُودِيِّ فَقَدِمَ بِهِمْ عَلَى الْمَأْمُونِ فَأَنْزَلَهُمْ دَاراً وَ أَنْزَلَ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى ع دَاراً وَ أَكْرَمَهُ وَ عَظَّمَ أَمْرَهُ ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَيْهِ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلَعَ نَفْسِي مِنَ الْخِلَافَةِ وَ أُقَلِّدَكَ إِيَّاهَا فَمَا رَأْيُكَ فَأَنْكَرَ الرِّضَا ع هَذَا الْأَمْرَ وَ قَالَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَ أَنْ يَسْمَعَ بِهِ أَحَدٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ الرِّسَالَةَ فَإِذَا أَبَيْتَ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ فَلَا بُدَّ مِنْ وِلَايَةِ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِي فَأَبَى عَلَيْهِ الرِّضَا ع إِبَاءً شَدِيداً فَاسْتَدْعَاهُ وَ خَلَا بِهِ وَ مَعَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ لَيْسَ فِي الْمَجْلِسِ غَيْرُهُمْ وَ قَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُقَلِّدَكَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَفْسَخَ مَا فِي رَقَبَتِي وَ أَضَعَهُ فِي رَقَبَتِكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع اللَّهَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَا طَاقَةَ لِي بِذَلِكَ وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ فَإِنِّي مُوَلِّيكَ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِي فَقَالَ لَهُ أَعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ كَلَاماً فِيهِ كَالتَّهَدُّدِ لَهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ عَلَيْهِ.
وَ قَالَ فِي كَلَامِهِ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ الشُّورَى فِي سِتَّةٍ أَحَدُهُمْ جَدُّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَ شَرَطَ فِيمَنْ خَالَفَ مِنْهُمْ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُهُ وَ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِكَ مَا أُرِيدُهُ مِنْكَ فَإِنِّي لَا أَجِدُ مَحِيصاً عَنْهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع فَإِنِّي أُجِيبُكَ إِلَى مَا تُرِيدُ مِنْ وِلَايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنَّنِي لَا آمُرُ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أُفْتِي وَ لَا أَقْضِي وَ لَا أُوَلِّي وَ لَا أَعْزِلُ وَ لَا أُغَيِّرُ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى