كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢١٤ - و أما مناقبه
فَلَمَّا نَزَلْنَا زُبَالَةَ إِذَا بِالْفَتَى قَائِمٌ عَلَى الْبِئْرِ وَ بِيَدِهِ رَكْوَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَقِيَ مَاءً فَسَقَطَتِ الرَّكْوَةُ مِنْ يَدِهِ فِي الْبِئْرِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ وَ قَدْ رَمَقَ السَّمَاءَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ
|
أَنْتَ رَيِّي إِذَا ظَمِئْتُ إِلَى الْمَاءِ |
وَ قُوتِي إِذَا أَرَدْتُ الطَّعَاما |
|
اللَّهُمَّ سَيِّدِي مَا لِي غَيْرُهَا فَلَا تُعْدِمْنِيهَا قَالَ شَقِيقٌ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْبِئْرَ وَ قَدِ ارْتَفَعَ مَاؤُهَا فَمَدَّ يَدَهُ وَ أَخَذَ الرَّكْوَةَ وَ مَلَأَهَا مَاءً فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ مَالَ إِلَى كَثِيبِ رَمْلٍ فَجَعَلَ يَقْبِضُ بِيَدِهِ وَ يَطْرَحُهُ فِي الرَّكْوَةِ وَ يُحَرِّكُهُ وَ يَشْرَبُ فَأَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ أَطْعِمْنِي مِنْ فَضْلِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ يَا شَقِيقُ لَمْ تَزَلْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً فَأَحْسِنْ ظَنَّكَ بِرَبِّكَ ثُمَّ نَاوَلَنِي الرَّكْوَةَ فَشَرِبْتُ مِنْهَا فَإِذَا هُوَ سَوِيقٌ وَ سُكَّرٌ فَوَ اللَّهِ مَا شَرِبْتُ قَطُّ أَلَذَّ مِنْهُ وَ لَا أَطْيَبَ رِيحاً فَشَبِعْتُ وَ رَوِيتُ وَ بَقِيتُ أَيَّاماً لَا أَشْتَهِي طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً ثُمَّ إِنِّي لَمْ أَرَهُ حَتَّى دَخَلْنَا مَكَّةَ فَرَأَيْتُهُ لَيْلَةً إِلَى جَنْبِ قُبَّةِ الشَّرَابِ فِي نَفْسِ اللَّيْلِ قَائِماً يُصَلِّي بِخُشُوعٍ وَ أَنِينٍ وَ بُكَاءٍ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ اللَّيْلُ فَلَمَّا رَأَى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ وَ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً فَخَرَجَ فَتَبِعْتُهُ وَ إِذَا لَهُ غَاشِيَةٌ وَ مَوَالٍ[١] وَ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا رَأَيْتُهُ فِي الطَّرِيقِ وَ دَارَ بِهِ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ رَأَيْتُهُ يَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ هَذَا الْفَتَى فَقَالَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَقُلْتُ قَدْ عَجِبْتُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْعَجَائِبُ إِلَّا لِمِثْلِ هَذَا السَّيِّدِ.
و لقد نظم بعض المتقدمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على ذكر بعضها فقال
|
سل شقيق البلخي عنه و ما |
عاين منه و ما الذي كان أبصر |
|
|
قال لما حججت عاينت شخصا |
شاحب اللون ناحل الجسم أسمر[٢] |
|
[١] الغاشية: السؤال يأتونك و الزوار و الاصدقاء ينتابونك.
[٢] شحب لونه: تغير من جوع او هزال أو سفر. و نحل جسمه: هزل.