كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢١ - السادس في علمه و شجاعته و شرف نفسه
لتلك الأحلام الطائشة التي عذلت لإنكارها الحق بعد معرفة فسبق السيف العدل و غطى على بصائرها حب الدنيا الدنية فمالت إلى العاجل ففاتها الأجل و العاجل ما حصل و كيف لا تصدر عنهم هذه الأفعال و كبيرهم المدعو بأمير مؤمنيهم استشهد بشعر ابن الزبعري فكأنما بده به و ارتجل
|
ليت أشياخي ببدر شهدوا |
وقعة الخزرج من وقع الأسل |
|
|
لأهلوا و استهلوا فرحا |
و استحر القتل في عبد الأشل |
|
|
لعبت هاشم بالملك فلا |
خبر جاء و لا وحي نزل |
|
و الناس على دين ملوكهم كما ورد في الحديث و المثل.
فلقد ركبوا مركبا وعرا و أتوا أمرا أمرا و فعلوا فعلا نكرا و قالوا قولا هجرا و استحلوا مزاقا مرا و بلغوا الغاية في العصيان و وصلوا إلى النهاية في إرضاء الشيطان و أقدموا على أمر عظيم من إسخاط الرحمن و كم ذكرهم الحسين ع أيام الله فما ذكروا و زجرهم عن تقحم نار الجحيم فما انزجروا و عرفهم ما كانوا يدعون معرفته فما عرفوا و لا فهموا منذ أنكروا و أمرهم بالفكر في هذا الأمر الصعب فما ائتمروا في كل ذلك ليقيم عليهم الحجة و يعذر إلى الله في تعريفهم المحجة ف أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً و مما خطاياهم فأدخلوا نار جهنم فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً و نادى لسان حال الحسين ع رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً فاستجاب الله دعاءه ع و خصه بمزيد العناية و الإكرام و نقله إلى جواره مع آبائه الكرام و وقع الفناء بعده في أولئك الطغام و دارت عليهم دوائر الانتقام و الاصطلام فقتلوا في كل أرض بكل حسام و انتقلوا إلى جوار مالك في نار جهنم و أصحاب الحسين ع إلى جوار رضوان في دار السلام فصارت ألوف هؤلاء الأغنام آحادا و جموعهم أفرادا و ألبسوا العار آباء و أولادا فأحياؤهم عار على الغابر و الأولون مسبة للآخر و استولى عليهم الذل و الصغار و خسروا تلك الدار و هذه الدار و كان عاقبة أمرهم إلى النار وَ بِئْسَ الْقَرارُ و كثر الله ذرية الحسين ع و أنماها و ملأ بها