كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٨٣ - ذكر من روى من أولاده ع
وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَاوِيَةً[١] لِلْحَدِيثِ سَدِيدَ الطَّرِيقِ شَدِيدَ الْوَرَعِ كَثِيرَ الْفَضْلِ وَ لَزِمَ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع وَ رَوَى عَنْهُ شَيْئاً كَثِيراً.
وَ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَاضِلًا نَبِيلًا.
وَ كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَجَلَّ وُلْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَدْراً وَ أَعْظَمَهُمْ مَحَلًّا وَ أَبْعَدَهُمْ فِي النَّاسِ صَيْتاً وَ لَمْ يُرَ فِي النَّاسِ وَ فِي زَمَانِهِ أَسْخَى مِنْهُ وَ لَا أَكْرَمُ نَفْساً وَ عِشْرَةً وَ كَانَ أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَوْرَعَهُمْ وَ أَفْقَهَهُمْ وَ أَعْلَمَهُمْ وَ اجْتَمَعَ جُمْهُورُ شِيعَةِ أَبِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَ التَّعْظِيمِ لِحَقِّهِ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ وَ رَوَوْا عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ ع نُصُوصاً عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ وَ إِشَارَاتٍ إِلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ وَ أَخَذُوا عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ وَ رَوَوْا عَنْهُ مِنَ الْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ مَا يُقْطَعُ بِهَا عَلَى حُجَّتِهِ وَ صَوَابِ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ.
انتهى كلام الشيخ المفيد رضي الله عنه.
وَ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ مِنْهُمُ الْإِمَامُ النَّاطِقُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ ع أَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ وَ الْخُضُوعِ وَ آثَرَ الْعُزْلَةَ وَ الْخُشُوعَ وَلَهاً عَنِ الرِّئَاسَةِ وَ الْجُمُوعِ وَ قِيلَ إِنَّ التَّصَوُّفَ انْتِفَاعٌ بِالنَّسَبِ وَ ارْتِفَاعٌ بِالسَّبَبِ-.
عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ عَلِمْتُ أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ النَّبِيِّينَ.
وَ رَوَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ سَأَلَهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ جَعْفَرٌ أُحَدِّثُكَ وَ مَا كَثْرَةُ الْحَدِيثَ لَكَ بِخَيْرٍ يَا سُفْيَانُ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ فَأَحْبَبْتَ بَقَاءَهَا وَ دَوَامَهَا فَأَكْثِرْ مِنَ الْحَمْدِ وَ الشُّكْرِ. الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ ع ثَلَاثَ وَ أَيُّ ثَلَاثٍ[٢].
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الدُّنْيَا أَنْ اخْدُمِي مَنْ خَدَمَنِي وَ أَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ.
وَ عَنْهُ ع إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ[٣] قَالَ لِلْمُتَفَرِّسِينَ وَ كَانَ
[١] التاء للمبالغة كما في علامة.
[٢] و قد مر في صفحة ٣٦٩.
[٣] الحجز: ٧٥.