كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٨٢ - ذكر من روى من أولاده ع
وَ ذَكَرَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ أُتِيَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ غِلْمَانَ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ قَدْ ضَرَبُوا غِلْمَانَكَ عَلَى حَطَبٍ اشْتَرَوْهُ فَخَرَجَ مُتَّزِراً بِبُرْدَتَيْنِ وَ مَعَهُ هَرَاوَةٌ[١] وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ
|
الْمَوْتُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ عَيْشٍ بُذِلَ |
وَ تَبِعَهُ النَّاسُ حَتَّى ضَرَبَ غِلْمَانَ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ وَ أَخَذَ الْحَطَبَ مِنْهُمْ فَرَفَعَ الْخَبَرَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَبَعَثَ إِلَى ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ائْتِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ وَ اعْتَذِرْ إِلَيْهِ وَ حَكِّمْهُ فِي غِلْمَانِكَ قَالَ فَخَرَجَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ مُوسَى بْنُ سَمَلَةَ فَكُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ جَالِساً حِينَ أَتَى فَقِيلَ لَهُ هَذَا ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فَقَالَ لَا يَجْلِسُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ وَ تَنَاوَلَ بِسَاطاً كَانَ فِي الْبَيْتِ فَرَمَى بِهِ هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ نَاحِيَةً وَ لَمْ يَبْقَ فِي الْبَيْتِ إِلَّا وِسَادَةٌ جَلَسَ عَلَيْهَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَسَّعَ لَهُ مُحَمَّدٌ عَلَى الْوِسَادَةِ فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا وَ جَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَ حَكَّمَهُ فِي غِلْمَانِهِ.
وَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بِخُرَاسَانَ مَعَ الْمَأْمُونِ فَرَكِبَ الْمَأْمُونُ لِيَشْهَدَهُ فَلَقِيَهُمْ وَ قَدْ خَرَجُوا بِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى السَّرِيرِ تَرَجَّلَ وَ مَشَى حَتَّى دَخَلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَ لَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمَا حَتَّى وُضِعَ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ حَمَلَهُ حَتَّى بَلَغَ بِهِ إِلَى الْقَبْرِ ثُمَّ دَخَلَ قَبْرَهُ فَلَمْ يَزَلْ فِيهِ حَتَّى بُنِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ فَقَامَ عَلَى الْقَبْرِ حَتَّى دُفِنَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ دَعَا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ قَدْ تَعِبْتَ فَلَوْ رَكِبْتَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ إِنَّ هَذِهِ رَحِمٌ قَدْ قُطِعَتْ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ.
وَ رُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَخِي وَ هُوَ إِلَى جَنْبِي وَ الْمَأْمُونُ قَائِمٌ عَلَى الْقَبْرِ لَوْ كَلَّمْنَاهُ فِي دَيْنِ الشَّيْخِ فَلَا نَجِدُهُ أَقْرَبَ مِنْهُ فِي وَقْتِهِ هَذَا فَابْتَدَأَنَا الْمَأْمُونُ فَقَالَ كَمْ تَرَكَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الدَّيْنِ فَقُلْتُ خَمْسَةَ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ قَدْ قَضَى اللَّهُ عَنْهُ دَيْنَهُ إِلَى مَنْ أَوْصَى قُلْنَا إِلَى ابْنٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ يَحْيَى بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ هُوَ بِمِصْرَ وَ قَدْ عَلِمْنَا بِكَوْنِهِ فِيهَا وَ لَكِنْ كَرِهْنَا أَنْ نُعْلِمَهُ بِخُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ لِئَلَّا يَسُوءَهُ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِكَرَاهَتِنَا لِخُرُوجِهِمْ عَنَّا.
[١] الهراوة: العصا او الضخمة منه.