كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٨ - السادس في علمه و شجاعته و شرف نفسه
لوصمة[١] تسم بالصغار من شرفه خدودا و جباها.
و قد كان أكثر هؤلاء المخرجين لقتاله قد شايعوه و كاتبوه و طاوعوه و عاهدوه و تابعوه و سألوه القدوم عليهم ليبايعوه فلما جاءهم كذبوه ما وعدوه و أنكروه و جحدوه و مالوا إلى السحت العاجل فعبدوه و خرجوا إلى قتاله رغبة في عطاء ابن زياد فقصدوه فنصب ع نفسه و إخوته و أهله و كانوا نيفا و ثمانين لمحاربتهم و اختاروا بأجمعهم القتل على متابعتهم ليزيد و مبايعتهم فاعتلقتهم الفجرة اللئام و رهقتهم المردة الطغام و رشقتهم النبال و السهام و أوثقتهم من شبا شفارها الكلام.
هذا و الحسين ع ثابت لا تخف حصاة شجاعته و لا تجف عزيمة شهامته و قدمه في المعترك أرسى من الجبال و قلبه لا يضطرب لهول القتال و لا لقتل الرجال و قد قتل قومه من جموع ابن زياد جمعا جما و أذاقوهم من الحمية الهاشمية رهقا و كلما[٢] و لم يقتل من العصابة الهاشمية قتيل حتى أثخن في قاصديه و قتل و أغمد ظبته في أبشارهم و جدل فحينئذ تكالبت طغام الأجناد على الجلاد و تناسبت الأجلاد في المفاضلة بالحداد و ثبت كثرة الألوف منهم على قلة الآحاد و تقاربت من الأنوف الهاشمية الآجال المحتومة على العباد فاستبقت الأملاك البررة إلى الأرواح و باء الفجرة بالآثام في الأجساد فسقطت أشلاؤهم المتلاشية على الأرض صرعى تصافح منها صعيدا و نطقت حالهم بأن لقتلهم يوما تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً و تحققت النفوس المطمئنة بالله كون الظالم و المظلوم شقيا و سعيدا و ضاقت الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ^ عَلَى حَرَمِ الْحُسَيْنِ ع وَ أَطْفَالِهِ إِذْ بَقِيَ وَحِيداً.
فَلَمَّا رَأَى ع وَحْدَتَهُ وَ رُزِءَ أُسْرَتَهُ وَ فَقَدَ نُصْرَتَهُ تَقَدَّمَ عَلَى فَرَسِهِ إِلَى الْقَوْمِ حَتَّى وَاجَهَهُمْ
[١] الوصمة: العار و العيب.
[٢] الرهق: الضعف. الذلة. الهلاك. و الكلم: الجرح.