كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٧ - السادس في علمه و شجاعته و شرف نفسه
الصفاح غنيمة باردة و مرامحة الرماح فائدة عائدة و مكافحة الكتائب مكرمة زائدة و مناوحة المقانب[١] منقبة شاهدة يعتقد أن القتل يلحقه ظلل الحياة الأبدية و يسعفه حلل المحامد السرمدية و يزلفه في منازل الفخار العلية المعدة للشهداء الأحدية جانحا إلى ابتياع العز بمهجته و يراها ثمنا قليلا جامحا عن ارتكاب الدنايا و إن غادره جماحه قتيلا.
|
يرى الموت أحلى من ركوب دنية |
و لا يغتدي للناقصين عديلا |
|
|
و يستعذب التعذيب فيما يفيده |
نزاهته عن أن يكون دليلا |
|
فهذا مالك أزمة الشجاعة و حائزها و له من قداحها معلاها و فائزها قد تفوق بها لبان الشرف و اغتذاه و تطوق درة سحابه المستحلى و تحلاه و عبق نشر أرجه المنتشر مما أتاه و نطق فعله بمدحه و إن لم يفض فاه و صدق و الله واصفه بالشجاعة التي يحبها الله.
و إذا ظهرت دلائل الآثار على مؤثرها و أسفرت عن تحقق مثيرها و مشمرها فقد صرح النقلة في صحائف السير بما رأوه و جزموا القول بما نقله المتقدم إلى المتأخر فيما رووه أن الحسين ع لما قصد العراق و شارف الكوفة سرب إليه أميرها يومئذ عبيد الله بن زياد الجنود لمقابلته أحزابا و حزب عليه الجيوش لمقاتلته أسرابا[٢] و جهز من العساكر عشرين ألف فارس و راجل يتتابعون كتائبا و أطلابا فلما حضروه و أحدقوا به شاكين في العدة و العديد ملتمسين منه نزوله على حكم ابن زياد و بيعته ليزيد فإن أبى ذلك فليؤذن بقتال يقطع الوتين و حبل الوريد و يصعد الأرواح إلى المحل الأعلى و يصرع الأشباح على الصعيد فتبعت نفسه الأبية جدها و أباها و عزفت عن التزام الدنية فأباها و نادته النخوة الهاشمية فلباها و منحها بالإجابة إلى مجانبة الذلة و حباها فاختار مجالدة الجنود و مضاربة ظباها و مصارمة صوارمها و شيم شباها و لا يذعن
[١] المقانب: الذئاب الضارية.
[٢] سرب الماء: أساله. و الاسراب جمع السرب: القطيع من الحيوان.