كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١١٤ - باب ذكر ولد علي بن الحسين ع
و ابن الخيرتين و الكريم الطرفين قرار القلب و قرة العين علي بن الحسين و ما أدراك ما علي بن الحسين الأواه الأواب العامل بالسنة و الكتاب الناطق بالصواب ملازم المحراب المؤثر على نفسه المرتفع في درجات المعارف فيومه يفوق على أمسه المتفرد بمعارفه الذي فضل الخلائق بتليده و طارفه و حكم في الشرف فتسنم ذروته و خطر في مطارفه و أعجز بما حواه من طيب المولد و كرم المحتد و زكاء الأرومة و طهارة الجرثومة عجز عنه لسان واصفه و تفرد في خلواته بمناجاته فتعجب الملائكة من مواقفه و أجرى مدامعه خوف ربه فأربى على هامي الصوب و واكفه فانظر أيدك الله في أخباره و المح بعين الاعتبار عجائب آثاره و فكر في زهده و تعبده و خشوعه و تهجده و دءوبه في صلاته و أدعيته في أوقات مناجاته و استمراره على ملازمة عباداته و إيثاره و صدقاته و عطاياه و صلاته و توسلاته التي تدل مع فصاحته و بلاغته على خشوعه لربه و ضراعته و وقوفه موقف العصاة مع شدة طاعته و اعترافه بالذنوب على براءة ساحته و بكائه و نحيبه و خفوق قلبه من خشية الله و وجيبه و انتصابه و قد أرخى الليل سدوله و جر على الأرض ذيوله مناجيا ربه تقدست أسماؤه مخاطبا له تعالى ملازما بابه عز و جل مصورا نفسه بين يديه معرضا عن كل شيء مقبلا عليه قد انسلخ من الدنيا الدنية و تعرى من الجثة البشرية فجسمه ساجد في الثرى و روحه متعلقة بالملإ الأعلى يتملل إذا مرت به آية من آيات الوعيد حتى كأنه المقصود بها و هو عنها بعيد تجد أمورا عجيبة و أحوالا غريبة و نفسا من الله سبحانه و تعالى قريبة و تعلم يقينا لا شك فيه و لا ارتياب و تعرف معرفة من قد كشف له الحجاب و فتحت له الأبواب أن هذه الثمرة من تلك الشجرة كما أن الواحد جزء العشرة و أن هذه النطفة العذبة من ذلك المعين الكريم و أن هذا الحديث من ذلك القديم و أن هذه الدرة من ذلك البحر الزاخر و أن هذا النجم من ذلك القمر الباهر و أن هذا الفرع النابت من ذلك الأصل الثابت و أن هذه النتيجة من هذه المقدمة و أنه ع خليفة محمد و علي و الحسن و الحسين و فاطمة المكرمة المعظمة هذا أصله الطاهر.