كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١١٥ - باب ذكر ولد علي بن الحسين ع
و أما فرعه فما أشبه الأول بالآخر فهم ع مشكاة الأنوار و سادة الأخيار و الأمناء الأبرار و الأتقياء الأطهار كل واحد منهم في زمانه علم يهتدي به من وفقه الله و سدده و أمده بعنايته و عضده و هداه إلى سبيله و أرشده و أنجده بلطفه و أيده و علي بن الحسين ع دوحتهم التي منها تتشعب أغصانهم و إرم بني الحسين فمنه بسقت أفنانهم و لساني يقصر في هذا المقام عن عد مفاخره و وصف فضله و عبارتي تعجز عن النهوض بما يكون كفاء لشرفه و نبله و كيف لمثلي أن يقوم بواجب نعت مثله و أين الثريا و الثرى و إنما يقدر على وصفه من كان يرى ما يرى لكني أقول على قدر علمي لا على قدره و نيتي أبلغ من قولي عند ذكره و قد قلت أبياتا في مدحه و لا لائمة على من قال بعد إيضاح عذره.
|
مَدِيحُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ فريضة |
علي لأني من أقل عبيده |
|
|
إمام هدى فاق البرية كلها |
بأبنائه خير الورى و جدوده |
|
|
فطارفه في فضله و علائه |
و سؤدده من مجده كتليده[١] |
|
|
له شرف فوق النجوم محله |
أقر به حتى لسان حسوده |
|
|
و نعمى يد لو قيس بالغيث بعضها |
تبينت بخلا في السحاب و جوده |
|
|
و أصل كريم طاب فرعا فأصبحت |
تحار العقول من نضارة عوده |
|
|
و نفس برأها الله من نور قدسه |
فأدركت المكنون قبل وجوده |
|
|
جرى فونى عن جريه كل سابق |
و قصر عن هادي الفعال رشيده[٢] |
|
|
و أحرز أشتات العلى بمآثر |
بدا مجدها في وعده و وعيده |
|
|
من القوم لو جاراهم الغيث لانثنى |
حسيرا فلم تسمع زئير رعوده[٣] |
|
|
هم النفر العز الكرام الذي بهم |
ورى زند دين الله بعد صلوده[٤] |
|
[١] الطارف: المال الحديث أو المستحدث و يقابله التليد.
[٢] ونى: فتر و ضعف و كل و أعيا.
[٣] جاراه: جرى معه. و الزئير: صوت الأسد. و استعاره للهزيم اي صوت الرعد.
[٤] ورى الزند: خرجت ناره ضد صلا. و الزند-: كفلس-: العود الأعلى الذي يقتدح به النار.