كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٠٦ - باب ذكر ولد علي بن الحسين ع
رَجُلًا فَمَاتَ فِي الْعُقُوبَةِ فَخَرَجَ هَارِباً وَ تَوَحَّشَ وَ دَخَلَ إِلَى غَارٍ وَ طَالَ شَعْرُهُ قَالَ وَ حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع فَقِيلَ لَهُ هَلْ لَكَ فِي الزُّهْرِيِّ قَالَ إِنَّ لِي فِيهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ هَكَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ إِنَّ لِي فِيهِ لَا يُقَالُ غَيْرُهُ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ قُنُوطِكَ مَا لَا أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ ذَنْبِكَ فَابْعَثْ بِدِيَةٍ مُسَلَّمَةٍ إِلَى أَهْلِهِ وَ اخْرُجْ إِلَى أَهْلِكَ وَ مَعَالِمِ دِينِكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا سَيِّدِي وَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ.
وَ كَانَ الزُّهْرِيُ[١] بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ يُنَادِي مُنَادٍ فِي الْقِيَامَةِ لِيَقُمْ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ فِي زَمَانِهِ فَيَقُومُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ص.
وَ قَالَ أَبُو سعيدٍ مَنْصُورُ بْنُ الْحَسَنِ الْآبِيُّ فِي كِتَابِ نَثْرِ الدُّرَرِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع نَظَرَ إِلَى سَائِلٍ يَبْكِي فَقَالَ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ فِي كَفِّ هَذَا ثُمَّ سَقَطَتْ مِنْهُ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْكِيَ.
وَ سُئِلَ ع لِمَ أُوتِمَ النَّبِيُّ مِنْ أَبَوَيْهِ فَقَالَ لِئَلَّا يُوجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ.
وَ قَالَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ مُعَادَاةَ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْدِمْكَ مَكْرَ حَلِيمٍ أَوْ مُفَاجَاةَ لَئِيمٍ.
وَ سَقَطَ لَهُ ابْنٌ فِي بِئْرٍ فَتَفَزَّعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لِذَلِكَ حَتَّى أَخْرَجُوهُ وَ كَانَ قَائِماً
[١] و هو محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهرى و كان من المنحرفين عن على و أبنائه( ع) على ما يظهر من كتب الرجال، نقل في تنقيح المقال عن شرح النهج لابن أبي الحديد عن محمّد بن شيبة قال شهدت الزهرى و عروة بن الزبير في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جالسان يذكران عليّا عليه السلام و نالا منه فبلغ ذلك عليّ بن الحسين( ع) فجاء حتّى وقف عليهما فقال: اما أنت يا عروة فان أبى حاكم أباك إلى اللّه فحكم لابى على أبيك، و أمّا انت يا زهرى فلو كنت بمكّة لا ريتك كرامتك« هذا» و قد قالوا انه كان عاملا لبني أميّة منذ خمسين سنة و يتقلب في دنياهم الى الى أن جعله هشام بن عبد الملك معلم أولاده و أمره أن يملى على أولاده أحاديث فأملى عليهم أربعمائة حديث و قد صار الى ما أعد اللّه له في سنة ١٢٣. و هو ابن ٧٢ سنة.