شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٣ - أدلة المسألة
لعدم دليل يدل عليها والأصل فيها عند عدم الدليل الفساد وعدم ترتب الأثر وقول الفقهاء الأصل صحّة العقود يريدون به نفس العقد الواقع من المسلم عند الشك في صحّته وفساده لأصالة صحة فعل المسلم بل لأصالة صحة كلّما يقع في الموجودات الخارجية أو يريدون به أنه مع دخول العقد في العمومات والشك في شرطية شيء له أو مانعيّته فالأصل صحّة العقد وعدم الأشتراط والشرطية، ولا إلى الخروج عمّا أشتمل على لفظ التحليل ونحوه في بعض الأقسام فيكون أقتضائه للفساد لعدم شمول دليل الصحة له، أما لأشتماله على الأباحة والتحليل ك- [أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ] أو الأستحباب والأيجاب ككثير مما دلَّ على ذلك في المعاملات فلا يدخل المنهي عنه تحته لعدم أجتماع الأحكام فيبقى بلا دليل فيرجع به إلى أصل الفساد، وأما الأقسام الأُخر وهو ما كان دليلها عاماً فلا بأس بالصحّة لأجتماع دليلها مع النهي فيكون المنهي عنه غير خارج لأنه منظور فيه أولا بعد أنحصار دليل تلك المعاملة فيما أشتمل على التحليل والإيجاب والأستحباب بل يشمله مثل قوله: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا)، وقوله: (إنما يحلل الكلام ويحرّم الكلام المؤمنون عن شروطهم).
وثانياً: إنَّ ظاهر أستدلال الفقهاء بالنواهي على الفساد إنها هي المفيدة لذلك لا مع ضميمة خارجية وإلّا لذكرت تلك الضميمة يوماً من الأيام وأطوائها مع تمادي الأعصار ينّزه عنه كلام العلماء والأعلام.
وثالثاً: إنَّ إلتزام ذلك يؤدي إلى فساد ما تعلّق به نهي وأن كان لغيره كالبيع وقت النداء لخروجه عن دليل التحليل وهو ظاهر البطلان.
ورابعاً: إنّ ما دلَّ على الوجوب ك- [أَوْفُوا بِالْعُقُودِ]، لا ينافي ما دلَّ على التحريم كبيع المزابنة لتعلّق النهي بفعل العقد وتعلّق الوجوب بتأدية أثره ولا مضادة بوجه، ولا حاجة إلى الأستدلال على الفساد بلزوم، بمنافاة الغرض لأنَّ الصحة نرّغب إلى فعل المعصيّة لأنَّ للصحة والفساد يتّبعان الحكم الوضعي الواقعي والنهي والأمر يتّبعان الحكم التكليفي كذلك ولا منافاة بينهما فيجوز أجتماعهما ويجوز أفتراقهما فتعلّق النهي بها لا يقضي برفع الحكم الوضعي الذي أقتضته الحكمة وأن حصل الترغيب به بأختيار المكلّف كرغبته في الخمر لما فيها من الصفة المخلوقة فيها، ولا حاجة إلى