شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٤١ - أدلة المسألة
وفي أخرى في ذلك عن زرارة نقلَ لأبي جعفر (ع) فأنه في أصل النكاح كان عاصياً؟ فقال أبو جعفر (ع): (إنما أتى شيئاً حلالًا وليس بعاصي الله وإنما عصى سيّده ولم يعصِ الله وليس ذلك كأتيانه ما حرّم الله عليه في نكاح في عدّة وأشباهه)، ووجه الأستدلال هو ترتيب صحة نكاحه على عدم معصية الله وتعليله بذلك وقوله: (إنما أتى شيئاً حلالًا)، ظاهر فيه ولكن يجب تقيّد عدم المعصية والحلال في الأبتدائيّن بمعنى أنه لم يفعل ما دلَّ عليه النهي والخطاب أصالة بحيث تعلّق به لنفسه أو لجزءهِ أو لوصفه كما يشعر به قوله: (وليس ذلك كأتيانه ما حرّم الله عليه من نكاح في عدة)، وقوله: (إنما عصى سيّده)، فأن معصية السيّد تعود لمعصية الله تعالى فيفهم من نفي معصية الله مع ثبوت عصيان السيّد نفي المعصيّة الخاصة لله وهي الموجبة للبطلان دون معصيّة السيد فأنها لا توجب بطلاناً ويصح معها العقد لو تعقّبتهُ الأجازة والرضا اللذان هما شرط في الصحة وشرطيتهما كشرطية الأجازة في بيع الفضولي للغاصب كاشفة عن الصحّة المتقدّمة مع كونه حراماً فليست الأذن المتأخرّة رافعة للحرمة المتقدّمة فلا يكون عاصياً لله ولا لسيد كما قد يتخيّل، بل كاشفة عن صحّتها ولا أنَّ المراد بعدم معصيّة الله عدم أتيانه بما لم يكن مشروعاً كمعصية السيّد فأنها الإتيان بما لم يأذن به السيّد فيكون دليلًا على عدم أقتضاء النهي الفساد مطلقاً لأنَّ الآتي بالمنهى عنه آتياً بما أذن فيه من جهة العموم وصار سبباً للصحة لأنه خلاف الظاهر من لفظ العصيان ومن سياق الرواية ومعصية العبد لسيّده لا لعدم الأذن بل لظهور عدم رضا السيّد بوقوع النكاح وشبهه من عبده كما هو المعلوم المعروف ومن جملة ذلك ما ورد من الأخبار في الطلاق من الحكم بأنَّ خالف كتاب الله فهو ردَّ إلى كتاب الله مع التصريح في بعضها بالبطلان فيما خالف كتاب الله فمنع الرد إليه الحكم ببطلانه فيفهم من المجموع الحكم ببطلان المخالف ولا قائل بالفصل بين نواهي كتاب الله وبين نواهي السنّة ويضم إلى ذلك ظهور أستفادة ذلك من نفس النهي فيتم المطلوب وقد يبني الأستدلال على أنَّ الأئمة (ع) قد