شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٢ - أدلة المسألة
أستدلوا على البطلان بالمخالفة فدلَّ على أنَّ من خالف الأمر أو النهي في المعاملة فمعاملته باطلة فلولا أنَّ الأمر يفيد الشرطية والنهي يفيد المانعية والفساد لما توجه الأستدلال سيّما وأكثر الشرائط في الطلاق وفي سائر المعاملات قد وردَ بلفظ الأمر والفساد والمانعيّة وردَتا بلفظ النهي ومن جملة ذلك أستدلال أصحاب الأئمة (ع) والفقهاء في كل عصر وأوان على بطلان المعاملات بتعلّق النهي بها وتسليم الخصم لهم ذلك من غير نكير، فلولا أنهم فهموا منها البطلان لما صحَّ الأستدلال ولا سلّم المقال على إنا نراهم يحكمون بفساد كثير من المعاملات لم يكن على فسادها دليل سوى ورود النهي وإحتمال وجوده وخفائه بعيد جداً وشهد لما ذكرنا قول الأصوليين أنَّ علماء الأمصار في جميع الأعصار لم يزالوا يستدلون بالنهي عن الفساد، والظاهر إنَّ أستدلالهم كان لفهمهم ذلك وقد نقل عن جماعة من المعاصرين للأئمة (ع) والمقاربين لعصرهم ذلك ودعوى إنَّ حكمهم بالفساد كان للإجماع عليه أو للإجماع على أنَّ كل منهي عنه فاسد، ولا وجه لها لثبوت عدمه في الأول لولا النهي وعدم تحقق الثاني ومخالفته للظهور من المجمعين ولكان لابد لصاحب الاستدلال من ضميمة الإجماع وليس فليس وما يظهر من الحكم منهم بصحة كثير من المعاملات قد تعلّق بها النهي مخصوص بما تعلّق بالمعاملة لغيرها، أو لوصف مفارق لها أو بالمفارق أو بما لم يتحد معها في الوجود وإن لم يكن مخصوصاً فالحاكم بذلك مخالف لا يقدح في الأستدلال لأنَّ المسألة من الموضوعات التي يكفي بها الظن وهو هنا حاصل قطعاً ولا يقدح فيه الخلاف ككثير من المسائل، وإذا تقرر ذلك فلا حاجة لأثبات المطلوب إلى الرجوع فيه إلى الأجماع هي الحمل عليه ما لم يكن منافياً لذلك، لأنه يكون حينئذ من الأسباب لا من مقتضيات الخطاب، ولا إلى الشك في الدخول تحت العمومات لضعف ذلك الشك لشمول اللفظ الوارد في صحة ذلك العقد للمنهي عنه لغة وعرفاً.
نعم، لو حصل الشك في العموم لا من جهة النهي بل من جهة شهرة أو أجماعات منقولة تجبر دلالة النهي وتوهن دلالة العموم، فسدت تلك المعاملة حينئذ