شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٦ - البحث الحادي والخمسون بحث التجزي
بظنه مطلقاً أو متجزياً لظهور ارادة السكون والاطمئنان في لفظ العلم لا الجزم والثبات والقطع وأطلاقه في مقابل الشك والريب كثير لا يحصى في العرف واللغة وقرائن الأحوال والمقام تشهد به.
واما ما استدل به المانعون للتجزي بلزوم الدور من حيث أنَّ صحة أجتهاد المتجزي في المسائل موقوف على صحة اجتهاده في جواز التجزي وصحة اجتهاده في هذه موقوف على صحة اجتهاده في المسائل ففقيه أنه تصنع في التقرير وتمويه في التعبير إذ لو عبّرنا المطلوب بقولنا صحة التجزي في الفروع موقوفة على صحة الاجتهاد بمسألة التجزي وهي موقوفة على صحة دليلها وانتهاءه إلى قاطع والمفروض انتهائها إلى ذلك كما أقمنا عليها البرهان الساطع فأندفع المحذور وبطل الدور على أنَّ صحة الاجتهاد بمسألة التجزي مسألة اصولية يكفي فيها التجزي ويتصوّر فيها الاجتهاد أولًا، ثم التجزي بالمسألة الفرعية ثانياً ويجري فيها الاجتهاد المطلق في الأصول ثم التجزي في الفروع، ولو فرضنا عامياً لم تنته مسألة التجزي عنده إلى قاطع فلم يدري أن فرضه الاجتهاد أو التقليد لم يكن له طريق إلَّا الأحتياط والعمل به فأن لم يمكنه فالتخيير، وبمجموع ما ذكرنا أندفع ما قد يقرر من دور آخر أو تسلسل كأن يقال اعتماد المتجزي على ظنه الحاصل من اجتهاده في المسائل يتوقف على جواز اعتماده على ظنه الحاصل من أجتهاده في مسألة التجزي التي هي احدها، فيدور أو يتسلسل ثم إذ قد عرفت ما قدّمنا فأعلم انه لا يجوز تقليد العامي لمتجز إلَّا عن اذن المطلق ولا مفضول إلَّا عن اذن الفاضل ولا ميت مع تقليد قبل الموت أو بعده لو قلنا بجوازه إلَّا عن اذن الحي ولا الرجوع إلَّا كتاب الفاضل أو واسطته ما لم يبلغ حد القطع إلَّا عن أذنه او اذن مجتهد آخر، والظاهر ان جواز تقليد المجتهدين المتعددين في مسائل متعددة مقطوع به من تتبع السيرة فلا يحتاج إلى تقليد في جوازها للعوام لقطيعتها سواء كان في عيادة واحدة أو متعددة صلاة واحدة أو غيرها مع عدم التنافي ومعه فلابد من التخيّر.