شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٣ - البحث الحادي والخمسون بحث التجزي
بالإجماع وبقي الباقي ومع ذلك فالاحتياط يقضي بعدم جواز رجوع العوام إلى المجتهدين المتجزين في الملكة بباب من الفقه دون باب أخرى وانكاره انكار للبديهيات والأقل وقوعه في الشرعيات، واما اللذين اختص استفراغ وسعهم ببعض لأبواب دون بعد فذلك ليس من محل الخلاف إذ لا ينفك عنه المجتهد المطلق غالباً، ووجه الاحتياط هو أنَّ ما ذكرناه من الأدلة الدالة عل جواز الرجوع إلى العلماءيمكن ان يقال فيها انها ان لم تكن ظاهرة في المطلق لكثرة وجوده وقلة المتجزي وكثرة الاطلاق عليه وندرته على المتجزي حتى قيل بعدم امكان تحقق موضوعه، فلا اقلَّ من الاجمال بالنسبة إله للعلم بعدم ارادة الرجوع لكل عالم ولا العلم بأي شيء كان من القضايا على أي نحو من العلم ولا الرجوع لأصحابهم على أي نحو كانوا ولا سؤال أهل أي ذكر كانوا؟، بل المراد من جميع هذه شيئاً معيّناً غير مبين فهي أما كالعام المخصوص بمجمل أو كالمطلق المشروط يشرط مجمل وقد ظهر من هذا المجمل فرد متيقّن في جواز الرجوع وهو المجتهد المطلق ويبقى الباقي، ولكن الأقوى عدم الاجمال لأنَّ خروج الأفراد من العام او المطلق بالدليل وان كثرت وتلاحقت، وكذا اشتراط المطلقات بالشرائط المتلاحقة وان تكثّرت لا يؤدي بهما إلى الاجمال المسقط لهما عن درجة الاستدلال، هذا كله بالنسبة إلى تقليد المجتهد المتجزي، واما بالنسبة إلى عمله نفسه فيجب عليه العمل بما أداه إليه اجتهاده ووصل إليه فهمه ضرورة مساواته للمجتهد والمطلق في الاستنباط والفهم والأخذ من الأدلة الشرعية والعلة بينهما منقّحة قطعية أن لم تكن هي في المتجزي أولوية قطعية لزيادة رسوخه وعدم تشتت ذهنه وتشعبه، وقد قيل غالبني ذو علم فغلبني، وغالبني ذو علم فغلبته وللأدلة المتقدمة الدالة على جواز تقليده سيّما قوله (ع): (علينا ان نلقي الأصول وعليكم أن تفرّعوا) فعمله لنفسه أولى ولشمول ما جاء في وجوب امتثال خطابات الشرع كقوله تعالى [أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ]، [وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ]، وغيرها له وهو مؤذن بجواز تلقي الخطابات والأخذ بمضمونها مطلقاً خرج العامي الصرف بالدليل لعدم قابليته للفهم والجمع والتفحّص عن المعارض والأخذ بالمفاهيم وغير ذلك وبقى المتجزي كالمطلق ولذا أنه مع امكان الشفاه للمعصوم يتساوى في الحكم