شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٠ - تحقيق في الاحتياط
وخامساً: بحملها على موارد ما يجب فيه الأحتياط عند الأصوليين كلهم أو جلّهم.
تحقيق في الاحتياط
وتحقيق المقام أن يقال أنه لا شك ولا ريب في مشروعية الأحتياط وأستحبابه وحسنه عقلًا وشرعاً للعارف بموارده، والمتطلّع على شوارده، والخائض ببحارهُ، والشارب من أنهاره كأن كان مجتهداً في الأحكام عارفاً مسائل الحلال والحرام أو مقداً بعد عليه مجتهده ولم يظفر بمن يقلّده فأنه ليس له طريق سواه ولا سبيل له ما عداه، أو مقلداً لمجتهد سوّغ له العمل به مطلقاً وأفتاه، أو مقلّداً قطع بأنَّ الأحوط له ذلك وأن ليس لأحتياطه معارض هنالك كأحتمال أحتياط آخر يعارض ذلك الأحتياط أو كدخوله تحت الوسواس المؤدي للأحباط ويتخير هذا بين أن يأخذ بالأحتياط المقطوع به عنده وبين أن يرجع الحكم إلى مجتهده ولا يتعيّن عليه الأتباع لأحتمال أنه شرط في العبادات وأنَّ دلالة المجتهد لها دخل في الطاعات لأنَّ ذلك حق ولكن في الظنيات التي لا طريق للقطع بالأحتياط فيها من غير أحتمال معارض من المعارضات وكذا الحال في المعاملات فأنَّ الأخذ بطريق الأحتياط في السابغ في كثير من المقامات، وأما العمل بالأحتياط لغير من ذكرنا وأن كان من المطلعين العارفين بالأخبار والممارسين لكلام الأخيار لكن لم يبلغ رتبة الأجتهاد فأنه غير جائز له لأحتمال حصول المعارض وأحتمال وجود أحتياط أقوى منه يفتى به مجتهده وأحتمال أنَّ ذلك الأحتياط ورد عن خصوصه نهى أو دخل تحت عموم أو مفهوم دال على كراهته أو عدم أباحته والعمل بالظن منهي عنه لغير المجتهد ومقلّده فيبقى هذا واسطة بين الحالين ويشك في صحة عبادات من خرج عن الفرقين ليت شعري لو وقع الشك في وجوب السورة أو ندبها فماذا يصنع؟ فأن قال الأحوط الأتيان بها، قلنا نعم، ولكن على وجهها فأن نوى أحدهما قام أحتمال البطلان لأحتمال نية الخلاف وقام أحتمال بطلان الصلاة لبطلان جزئها وأن نواهما معاً كان غير معقول وقام الأحتمالان الأولان وأن تركهما معاً وأكتفى بالقربة قام أحتمال البطلان لأحتمال شرطية نية الوجه وقام الأحتمال الثاني أيضاً وأن نواهما مرددين