شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٠ - أدلة المسألة
التحريم في الصيغ والإخبارات لغة وعرفاً، لا يستلزم الدلالة على الفساد ولا يقتضيه إلّا لأمر خارجي يدل عليه وهو أما ظهور حال من المتكلّم أو ظهور حال من الخطاب، كظهور إرادة عدم ترتب الأثر وهو الآخروي في العبادة والدنياوي في المعاملة، وذلك مستتبع للفساد بل هو عينه، واحتمال الوضع الشرعي الجديد للدلالة على التحريم والفساد، أو الفساد فقط في الكل والبعد أو الأستعمال المجازي قرينته ما سنذكره أنشاء أو الأجماع الدال على أنَّ كل منهي فاسد عنه أو الأجماع الدال على أنَّ النهي متى تعلّق كان من الأسباب المقتضية للفساد بعيد، والأظهر أنَّ الدلالة من ظهور حال الخطاب والمخاطب في عدم ترتب إثارة ما يكره، فتكون الدلالة في العبادة على الفساد من وجوه عقليّة ولفظيّة وحالية.
وفي المعاملة من وجهين ظهور حال المحرّم في عدم ترتب الأثر وظاهر الخطاب فيه من دون لزوم، وينكشف الحال بالنظر إلى النواهي الصادرة من كل مطاع مطيع فأنها ظاهرة فيما ذكرنا، وكلّ من أسسَ أساساً وأبدع أحكاماً فأمر ونهي وأباح أنه مما لا يرتب أثراً على ذلك المنهي وأنه خال من المصلحة والغرض والفائدة، لكن هذا مخصوص بما ذكرناه والظهور في غير تلك الصور ممنوع، وكذا ما أستدل به بقوله.
أدلة المسألة
وفي أستدلال الأئمة وأصحابهم بما في الكتاب أو الكتب المتتابعة أو كلام النبي (ص) أو باقي الأنبياء (ع) بما دلَّ من النهي على الفساد كفاية في أثبات المطلوب فأنَّ المتيقّن منه إنما هو ما قدّمناه لأنا نرى صحة كثير مما تعلّق به النهي من الصور الأخرى صحيحة عند الشرع وعند الفقهاء بغير نكير ولم يجعلوها مما أخرجه الدليل عن القاعدة على أنَّ ظاهر الأستدلال مقصور عليها، وظاهر أستدلالهم أنَّ الفساد مفهوم من الخطاب أو من حال المخاطب لمقبولية أستدلالهم عند مستدل عليه وعدم أنكاره له ومن جملة ما ورد في ذلك في صحّة تزويج العبد بدون إذن سيّده معللّا أنه لم يعصِ الله تعالى، وإنما عصى سيّده.