العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٢ - فصل في التيمم
وجود النصّ في الجماع، ومع ذلك الأحوط تركه أيضاً.
الرابع: الحرج في تحصيل الماء أو في استعماله وإن لم يكن ضرر أو خوفه.
الخامس: الخوف من استعمال الماء[١] على نفسه أو أولاده وعياله أو بعض متعلّقيه أو صديقه فعلًا أو بعد ذلك من التلف بالعطش أو حدوث مرض بل أو حرج أو مشقّة لا تتحمّل، ولا يعتبر العلم بذلك بل ولا الظنّ، بل يكفي احتمال يوجب الخوف حتّى إذا كان موهوماً، فإنّه قد يحصل الخوف مع الوهم إذا كان المطلب عظيماً فيتيمّم حينئذٍ، وكذا إذا خاف على دوابّه أو على نفس محترمة وإن لم تكن مرتبطة به، وأمّا الخوف على غير المحترم كالحربيّ والمرتدّ الفطري ومن وجب قتله في الشرع فلا يسوّغ التيمّم، كما أنّ غير المحترم الذي لا يجب قتله بل يجوز كالكلب العقور والخنزير والذئب ونحوها لا يوجبه وإن كان الظاهر جوازه، ففي بعض صور خوف العطش[٢] يجب حفظ الماء وعدم استعماله كخوف تلف النفس أو الغير ممّن يجب حفظه وكخوف حدوث مرض ونحوه، وفي بعضها يجوز حفظه ولا يجب مثل تلف النفس المحترمة التي لا يجب حفظها وإن كان لا يجوز قتلها أيضاً، وفي بعضها يحرم حفظه بل يجب استعماله في الوضوء أو الغسل كما في النفوس التي يجب إتلافها، ففي الصورة الثالثة لا يجوز التيمّم وفي الثانية يجوز ويجوز الوضوء أو الغسل أيضاً وفي الاولى يجب ولا يجوز الوضوء أو الغسل.
[١]- فلو خاف ظنّاً أو شكّاً عقلائيّاً عطش آدميّ لا يجب قتله فعلًا- وإن جاز قتله بالطريق الشرعي- أو غيره من حيوان لا يحلّ قتله، عطشاً يؤدّي إلى الهلاك أو شدّة أذىً، فإنّه يتيمّم ويحفظ الماء له، سواء أكانت الطهارة المائيّة حرجيّة أم ضرريّة أم مخالفة لما يجب حفظه شرعاً- كحفظ نفس المؤمن- أو لما كان الإنسان مبعوثاً عليه من قبل وجدانه وفطرته وعقله بحيث يكون محكوماً من قبله ومن قبل العقلاء لو لم يفعل كذلك، فمن يعيش في بلد غير المسلمين غير الحربيّين وكان الماء فيه في غاية القلّة بحيث لو صرف الماء للوضوء والغسل، يُخاف أن لا يبقى الماء في المستشفيات والمؤسّسات التي يعيش فيها الأطفال والصغار، يجب عليه التيمّم وحفظ الماء لهم
[٢]- التثليث المذكور ليس له وجه، لأنّ الطّهارة لو لم تكن واجبة فتكون محرّمة