تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - مسألة ١٥- كفارة استعمال الطيب شاة على الأحوط
..........
إلّا ان الذي لا بدّ من التعرض له في هذا المقام هو ان المعيار في تشخيص وحدة الفرد و تعدده و كون الواقع هو مصداقا واحدا أم متعددا هو العرف أيضا فكل مورد حكم العرف فيه بالتعدد يترتب عليه تعدد الكفارة و كل مورد حكم فيه العرف بالوحدة لا يترتب عليه إلّا كفارة واحدة لأنّ السبب يكون من الموضوعات الخارجية التي يكون تشخيصها بيد العرف و نظره. و عليه فالظاهر انه ليس من شأن الفقه و الفقيه بيان انه في أيّ مورد يتحقق التعدد و في أيّ مورد لا يتحقق و ان الملاك هو اتّحاد المجلس أو اتّحاد الوقت أو أمر آخر بل اللازم المراجعة إلى العرف و الحكم على طبق نظره، هذا بلحاظ القاعدة.
و امّا بالنظر الى الروايات فما يمكن ان يستدلّ أو يستأنس بهما لحكم المقام روايات لا بدّ من التعرض لها و ان لم يقع الاستناد إليها إلّا الى بعضها في الكلمات و الكتب حتى الجواهر.
فمنها موثقة الحسن بن هارون المتقدمة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال قلت له: أكلت خبيصا فيه زعفران حتى شبعت «و انا محرم» قال إذا فرغت من مناسكك و أردت الخروج من مكة فاشتر بدرهم تمرا ثم تصدق به يكون كفارة لما أكلت و لما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم .. [١].
فان موردها و ان كان صورة الجهل كما مرّ و الصدقة المأمور بها فيها و ان كانت مستحبة إلّا ان ظهورها في كون الأكل المذكور فيه واحدا غير متعدد و ان ادامه الى ان شبع و لازمة أكل لقمات متعددة متعاقبة لا مجال لإنكاره و هذا هو الذي يساعد عليه العرف فإنه لا يرى الأكل المزبور إلّا واحدا و هذا بخلاف ما إذا تحقق أكل الخبيص
[١] الوسائل، أبواب بقية كفارات الإحرام، الباب الثالث، ح ١.