تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - الأوّل الابتداء بحجر الأسود
..........
و الجواب عن الدليل الذي ذكره كاشف اللثام انه ما الفرق بين أوّل الحجر و أخره حيث انه يمكن ان يبدأ من الأوّل بحيث يأمن من الزيادة و النقصان و لا يمكن ان يبدأ بالآخر كذلك مع انّ الوسط و ان كان أوسع من الأوّل و الأخر الّا انه حيث يمكن جعل العلامة للنقطة التي شرع منها الطواف يتحقق الاطمئنان بعدم الزيادة و النقصان هذا و قد وقع الخلاف بين أصحاب هذا القول في تعيين أوّل جزء من البدن و انه هل هو الأنف أو البطن أو إبهام الرجلين و ربما اختلف الأشخاص بالنسبة الى ذلك.
و كيف كان فالظاهر انه لم ينهض دليل على لزوم كون البدأة بأوّل الحجر بل ظاهر بعض الروايات خلافه مثل ما رواه الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول حدثني أبي انّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله طاف على راحلته و استلم الحجر بمحجته و سعي عليها بين الصفا و المروة [١]. و المراد بالمحجن هو العصا الذي له اعوجاج فان الطواف على الراحلة لا يتحقق مع محاذاة أوّل الحجر نوعا.
ثمّ انه هل يجب قصد البدأة بالحجر بمعنى ان نفس الابتداء لا بد و ان يتعلق القصد به أو لا يجب القصد الّا ان اللازم وقوع الطواف متصفا بها مع عدم لزوم تعلق القصد بها ذكر في الجواهر بعد نفي الريب عن كونه أحوط انّ الأقوى عدم اعتباره و ذكر في لمدارك تفريعا على اعتبار أصل البدأة قوله: فلو ابتدأ الطائف من غيره لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلى الحجر الأسود فيكون منه ابتداء طوافه ان جدّد النية عنده أو استصحبها فعلا. هذا و يمكن ان يقال بالفرق بين كون الابتداء معتبرا بنحو الجزئية و بين كونه معتبرا بنحو الشرطية فإن كان على النحو الأوّل فاللازم تعلق القصد به كسائر أجزاء العبادات مثل الركوع و السجود و غيرهما من أجزاء الصلاة فإنه لا بد من تعلق القصد
[١] الوسائل أبواب الطواف الباب الواحد و الثمانون ح- ٢.