تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - الخامس ستر العورة فلو طاف بلا ستر بطل طوافه
..........
هذه الجهة و قد فصلّنا الكلام في باب الصلاة في هذا المجال بما لا مزيد عليه و اخترنا هناك انه لم ينهض دليل على اعتبار إباحة التصرف في الثوب في صحة الصلاة و انّ العمدة من الوجوه السبعة التي استند إليها للقول بالبطلان ما كان مبتنيا على مسألة اجتماع الأمر و النهي و مقتضى التحقيق عندنا هو القول بالجواز و صحة المجمع إذا كانت عبادة كالصلاة في الدار المغصوبة و الستر بالمغصوب لا يجري فيه هذه الجهة أيضا لأن التستر و عدم انكشاف العورة يكون اعتباره في الصلاة بنحو الشرطية لا الجزئية و لذا تصح الصلاة مع الغفلة عن تحققه و الشرائط في الصلاة كلها أمور غير عبادية سوى الطهارات الثلاث التي يعتبر فيها قصد القربة على ما قرر في محلّه و عليه فالمجمع لا يكون امرا عباديّا حتى تجري فيه المناقشة في الصحة في هذه الصّورة و عليه فمقتضى القاعدة عدم اعتبار الحلية و الإباحة فيما يستر العورة في كلا المقامين.
نعم استدل على البطلان بعض الاعلام قدّس سرّه بانّ السّتر المأمور به لا يمكن ان يكون بالمحرّم و الحرام لا يكون مصداقا للواجب فإذا كان الساتر محرّما و مغصوبا يخرج عن كونه مأمورا به.
و ظاهره في نفسه و بقرينة الحكم بأنه إذا كان غير الساتر مغصوبا يبتني الحكم ببطلان الطواف و صحته على مسألة اجتماع الأمر و النهي انّ الحكم بالبطلان في الساتر المغصوب لا يرتبط بتلك المسألة بوجه بل منشأه ما ذكره ان الحرام لا يكون مصداقا للواجب.
و يرد عليه مضافا الى النقض بالستر الذي يكون واجبا نفسيّا في حال الصلاة و غيرها فإنه لا شبهة في وجوبه أوّلا و في تحقق المأمور به بالمحرّم ثانيا ضرورة انّ الغاصب الذي قد ستر عورته بالساتر المغصوب لا يكون مستحقا للعقوبة من جهة