تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - الحادي عشر الجدال
..........
بتقدم أحد اللفظين، و عليه فلا يجوز التعدّي عن ظاهر تلك الروايات في مدخلية نفس اللفظتين في المعنى الشرعي للجدال المركب منها و من اليمين، و امّا التشبيه بقوله عليه السّلام انما الطلاق أنت طالق فيرد عليه انّ التوسعة فيه انّما هي لأجل قيام الدليل على جواز توكيل الغير في إجراء صيغته و لو مع عدم حضور الزوجة و على جواز طلاق الزوج الغائب الذي لا يمكن فيه الخطاب بقوله أنت ففي الحقيقة قيام الدليل صار موجبا للحكم بعدم انحصار صيغته الطلاق بما ذكر و لم يقم في المقام دليل على التوسعة حتى يرفع اليد بسببه عن ظاهر الروايات المفسرة كما هو ظاهر.
و امّا الصحيحة فربما يستدلّ بها على ان الجدال مطلق الحلف باللّه تعالى و ما يسمى يمينا و ان لم تكن مشتملة على احدى الكلمتين أصلا فضلا عن عدم كفاية ما يؤدّى مفادهما نظرا الى ان تعليل نفي الجدال بأنه انّما أراد إكرام صاحبه دون فقد الصيغتين أوضح شاهد على انه لو لا إرادة الإكرام لثبت الجدال بمطلق و اللَّه كما هو المفروض في السؤال.
و لكن صاحب الجواهر قدّس سرّه أجاب عن هذا الاستدلال، بان التعليل في الصحيح المزبور لا ينافي وجود علّة أخرى، و مراده انه يكفي في جانب النفي عدم وجود شيء ممّا له مدخلية في الإثبات بخلاف الإثبات الذي يحتاج الى تحقق جميع ماله المدخلية فتعليل النفي بنفي واحد من ذلك لا ينافي وجود علّة أخرى.
و يرد عليه هنا نفس هذا الجواب، و ان التعليل لا يقتضي ما استفاده من عدم اعتبار خصوص اللفظين في مؤدّاة على ان الصحيحة لا تكون في مقام تفسير الجدال حتى يكون لها إطلاق بل في مقام بيان ان الحلف الاكرامي لا مانع منه و لا يترتب عليه ما يترتب على الجدال من الكفارة و الظاهر ان المراد من قوله- ما كان للَّه فيه معصية- هو