تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - الخامس ان يكون الطواف بين البيت و مقام إبراهيم عليه السلام
..........
المسجد أخذ المقام إلى أسفل مكة فلما جفّ الماء أتوا بالمقام و الصفوة بالكعبة و كتبوا الى عمر بذلك فورد مكّة معتمرا في شهر رمضان من ذلك العام و سئل أهل أحد عنده بمحلّ الحجر فقام المطلب بن وداعة السلمي و قيل رجل من آل عابد- و الأول أشهر- فقال انا كنت أخاف عليه مثل هذا فأخذت مقياسه من محلّه الى الحجر فأجلسه عمر عنده و قال له: ابعث فأتني بالمقياس فاتى به فوضع عمر المقام في محلّه الان.
و كيف كان فلا اشكال فيما يتعلق بالطواف في ان مقتضى الرواية المنجبرة ثبوت الحدّ له و هو مقدار ما بين الكعبة و بين المقام في موضعه الفعلي من جميع جوانب البيت و نواحيه.
و مقتضى إطلاق الرواية كإطلاق المتن تبعا للفتاوى انه لا فرق في اعتبار الحدّ المزبور بين صورتي الاختيار و الاضطرار لكن المحكي عن أبي على الإسكافي التفصيل و أجزاء الطواف خارج المقام مع الضرورة.
و مستنده في ذلك صحيحة الحلبي التي رواها الصدوق بإسناده عن ابان عنه قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الطواف خلف المقام فقال ما أحبّ ذلك و ما ارى به بأسا فلا تفعله الّا ان لا تجد منه بدّا [١]. و هي و ان كانت خالية عن المناقشة من حيث السند الّا ان متنها غير خال عن الاضطراب فان الجمع بين قوله: ما أحبّ ذلك و قوله فلا تفعله و بين قوله ما ارى به بأسا الظاهر في عدم الكراهة فضلا عن الحرمة ممّا لا ينبغي و لكن دلالتها على الجواز في صورة الضرورة و اللابدية و ان كانت ناشئة عن الازدحام و كثرة الطّائفين ظاهرة و لأجله لا بد من الالتزام بكون الرواية معرضا عنها و الاعراض موجب لسقوطها عن الحجية و الاعتبار و لو لا ذلك لكان مقتضى القاعدة الجمع بين هذه الرواية و الرواية
[١] الوسائل أبواب الطواف الباب الثامن و العشرون ح- ٢.