تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - الخامس ان يكون الطواف بين البيت و مقام إبراهيم عليه السلام
..........
ما حكي عن أمير المؤمنين عليه السلام مما تقدم من توصيفه بالتحريف لا يكون وجه للحكم بحرمته من جهة انه لم ينهض دليل على حرمة تغيير المقام بالكيفية المذكورة و لعلّه لأجله لم يقع عمله موردا لاعتراض الصحابة و التابعين و ان جعل بعض علماء أهل السنة من المعاصرين ذلك دليلا على عدم صحة إسناد التغيير الى الثاني لكنه كما ترى.
و الانصاف انّ التحقيق في هذا المجال يحتاج الى تتبع زائد و دقة زائدة لكنه مضافا الى رواية محمد بن مسلم المتقدمة الدالة على وقوع التغيير بعد عهد الرسول صلّى اللَّه عليه و آله و زمنه يكون في البين رواية صحيحة أخرى تدل على كون التغيير انّما وقع بيد الثاني و هي رواية زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام قد أدركت الحسين عليه السلام قال نعم أذكر و أنا معه في المسجد الحرام و قد دخل فيه السّيل و النّاس يقومون على المقام يخرج الخارج فيقول قد ذهب به السّيل، و يدخل الداخل فيقول هو مكانه قال فقال يا فلان ما يصنع هؤلاء؟ فقلت أصلحك اللَّه تعالى يخافون ان يكون السّيل قد ذهب بالمقام فقال لهم: انّ اللَّه تعالى جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقرّوا و كان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلما فتح النبي صلّى اللَّه عليه و آله مكّة ردّه الى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السلام فلم يزل هناك الى ان تولّى عمر فسئل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام فقال رجل انا كنت قد أخذت مقداره بنسع فهو عندي فقام ائتني به فأتاه به فقاسه فردّه الى ذلك المكان [١].
و منه يظهر ان ما وقع منه في قصة سيل أم نهشل المذكورة في تاريخ البخاري كانت مسبوقة بما ذكر في الصحيحة ففي التاريخ المذكور ان سئل لم نهشل لما اتى
[١] الفقيه ٢: ١٥٨، الرقم ٦٨١.