تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - مسألة ٨- الاحتياط بكون البيت في جميع الحالات على الكتف الأيسر
..........
الأمر الأوّل أصل اعتبار كون الطواف على اليسار بان يكون البيت في حاله على يساره و الظاهر انه لا حاجة الى إقامة الدليل على اعتباره بعد وضوح كون طواف الرسول و الأئمة- عليه و عليهم الصلاة و السلام- بهذه الكيفية و لم ينقل الخلاف و لو في مورد و قد استمرت سيرة المسلمين بجميع فرقهم و اختلاف مذاهبهم على الطواف على اليسار و هو المرتكز في أذهانهم بحيث لو فرض طواف واحد منهم بغير هذه الكيفية لرأوه غير مشروع و مخالفا لما و الثابت في الإسلام و عليه فليس في هذا الأمر مجرد نفي وجدان الخلاف فيه بل ثبوت الإجماع بقسميه عليه كما في الجواهر بل أمر فوق ذلك و هو ثبوت الارتكاز عند كل مسلم على ذلك نعم حكى عن أبي حنيفة انه ان جعله على يمينه اعاده ان أقام بمكّة و الّا جبره بدم و ظاهره انّ اللازم هو الجعل على اليسار و ثبوت الإعادة أو الكفارة مع المخالفة و الجعل على اليمين و حكى عن أصحاب الشافعي انه لم يرد عنه نصّ في استدباره و الذي يجيء على مذهبه الاجزاء بل عنهم أيضا في وجه الاجزاء ان استقبله أو مرّ القهقري نحو الباب.
هذا و لكن أصل المطلب من الوضوح بمكان و لأجله لم يقع التعرض لاعتباره في شيء من الروايات بالمطابقة بل يستفاد منها بالاستلزام مثل صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام إذا كنت في الطواف السّابع فائت المتعوذ و هو إذا قمت في دبر الكعبة حذاء الباب فقل: اللَّهم البيت بيتك و العبد عبدك و هذا مقام العائذ بك من النّار اللَّهم من قبلك الرّوح و الفرج ثم استلم الركن اليماني ثم ائت الحجر فاختم به [١].
فان الدّعاء عند المستجار أوّلا ثم استلام الركن اليماني ثم إتيان الحجر و الختم به لا ينطبق الّا على كون البيت واقعا في اليسار في حال الطواف و مثلها صحيحة معاوية بن
[١] الوسائل أبواب الطواف الباب السادس و العشرون ح- ١.