تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - الأوّل النيّة بالشرائط المتقدمة في الإحرام
..........
و قد ظهر لك من الأمرين انّ النيّة المعتبرة في الطواف عبارة عن نيّته بعنوان الجزئية للحج أو العمرة الذي قد شرع فيه لأنّ تعيّن العمل الخارجي و هو الدوران و الحركة حول الكعبة سبعة أشواط بعنوان كونه طوافا مرتبطا بعمله و وظيفته لا يتحقق الّا من طريق النية فكما ان تعين العمل المركب المشتمل على أجزاء الصلاة و خصوصياتها بعنوان كونها صلاة لا يكاد يتحصل الّا بسبب النية و كما ان تعين أنواعها من الظهرية و العصرية- مثلا- و الأدائية و القضائية كذلك ليس له طريق غير النية المتعلقة بنوع خاص غاية الأمر لزوم رعاية الخصوصيات الأخرى المعتبرة كالمقارنة و كون الداعي هي القربة و امتثال أمر المولى جلّ و علا كذلك تعين العمل الخارجي بعنوان كونه طوافا و جزء من عمله كيف يمكن ان يتحقق من غير طريق النيّة و لأجل ذلك لا بد من اعتبارها و الحكم بمدخليتها في صحة الطّواف و عليه فالمراد من النية على ما ذكرنا هي نية الطواف مع الخصوصية المذكورة الراجعة إلى الجزئية للحج أو العمرة التي شرع فيها و أحرم لها مقارنة للطواف و مقرونة بداعوية الأمر و قصد القربة.
و من العجيب بعد ذلك ما وقع من بعض الاعلام- قدّس سرّه الشريف- حيث انه ذكر في متن مناسكه انّ الأمر الأوّل من الأمور المعتبرة في الطواف النيّة و فرع عليه بطلان الطواف إذا لم يقترن بقصد القربة، و ظاهره انّ المراد من النية المعتبرة في الطواف عبارة أخرى عن قصد القربة.
و ذكر في الشرح انّ النية المعتبرة تارة يراد بها قصد العمل و صدوره عن اختيار و لا ريب في اعتبارها بهذا المعنى لان الفعل غير الاختياري خارج عن دائرة التكليف و الآتي بالفعل من غير قصد و لا اختيار لا يكون آتيا بالمأمور به من دون فرق بين كون الواجب تعبديا أو توصّليا الّا فيما إذا علم بحصول الغرض بالفعل غير الاختياري