تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - الخامس الطيب بأنواعه
..........
و على أيّ حال فهذه الروايات مختلفة من هذه الجهة.
و ربما يقال كما قاله جملة من المحققين بأنه لا تعارض بينها في الحقيقة لأن دلالة كل من الطرفين على حرمة خصوص المذكورات فيها انّما هي بالصراحة و على عدم حرمة ما عداها انّما هي بالظهور فيتصرف في ظهور كل منهما بنصّ الآخر بمقتضى قاعدة حمل الظاهر على الأظهر أو النص فإن صحيحة معاوية بن عمّار و ان كانت مشتملة على اداة الحصر و متعرضة لعنوان الأربعة مضافا الى كون الأنواع المذكورة فيها أربعة إلّا ان كل ذلك لا يوجب صراحتها في عدم حرمة عنوان خامس غير العناوين الأربعة المذكورة فيها بل مقتضى الوضع و كون كلمة «انّما» موضوعة للحصر لا يتجاوز عن الظهور كظهور الأسد في معناه الحقيقي المستند الى الوضع و كذا عنوان «الأربعة» و عدّ العناوين كذلك فإن شيئا منهما و كذا المجموع لا يوجب الصراحة في نفي الخامس بل لا يكون في البين إلّا مجرّد الظهور، و كذا الروايتان الآخرتان فإنهما و ان كانتا بلسان الحكومة و ناظرتين الى تفسير عنوان الطيب الذي وقع متعلقا للحرمة الإحرامية في أدلّة التحريم إلّا ان دلالتهما لا تبلغ حدّ الصراحة في جانب النفي و ان كانت صريحة بالإضافة إلى جانب الإثبات فمقتضى الجمع هو الحكم بكون المحرّم هو العناوين الخمسة.
و من أضاف إليها الكافور فمستنده ما دلّ على يمنع الميّت المحرم منه فالحيّ أولى و ان كان مخدوشا لمنع الأولوية فإن المحرم إذا عرض له الموت لا يبقى له وصف المحرمية بوجه بل الظاهر انه حكم تعبدي لا يجوز التعدّي عن مورده.
هذا و يمكن المناقشة في الجمع المذكور بعدم كونه مقبولا عند العقلاء و العرف موجبا لخروج الطرفين عن عنوان المتعارضين الذي هو الموضوع في الأخبار العلاجية