تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - الخامس الطيب بأنواعه
..........
التي وضع لمعنى مخصوص و لا سبيل الى احتمال تغيّر معناه الموضوع له بوجه.
الأمر الثاني: انه لا شبهة في ان تفسير الطيب كما يأتي في بعض الروايات لا يكون من قبيل التعريف الواقع في اللغة غير المرتبط بباب الاحكام فان هذا المعنى ليس من شأن الأئمة عليهم السّلام في مقام بيان الحكم و ان كانوا هم أعرف من كل لغويّ بالمراد من اللفظ لكن مقام بيان الحكم لا يلائم مع ذلك فكما ان تفسير الصعيد في بعض الروايات لا يرجع إلّا الى كون المراد من الصعيد الواقع في آية التيمم ما ذا، من دون ان يكون مرجعه الى توضيح اللغة بالنحو المتداول في كتب اللغة كذلك تفسير الطيب أيضا ببعض الأنواع لا يكون مرجعه إلّا الى ان ما ترتب عليه الحكم في باب الإحرام ما ذا غاية الأمر انّ هذا النحو من التعبير انما يكون لسانه بنحو الحكومية كقوله لا شك لكثير الشك على ما قرّر في محلّه.
و بعد هذين الأمرين نقدّم البحث عن الروايات التي استدل بها على عدم العموم فنقول:
عمدتها صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: لا تمسّ شيئا من الطيب و أنت محرم، و لا من الدهن و أمسك على أنفك من الريح الطيبة، و لا تمسك عليها من الريح المنتنة، فإنه لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة، و اتّق الطيب في زادك، فمن ابتلى بشيء من ذلك فليعد غسله، و ليتصدق بصدقة بقدر ما صنع، و انّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: المسك و العنبر و الورس و الزعفران، غير انه يكره للمحرم الأدهان الطيّبة إلّا المضطرّ الى الزيت أو شبهه يتداوى به [١]. و حكى عن التهذيب: «فعليه غسله» مكان: «فليعد غسله» و هو الظاهر و العجب من صاحب الوسائل حيث انه جعل هذه
[١] الوسائل، أبواب تروك الإحرام، الباب الثامن عشر، ح ٨.