النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٧٨
بمعنوية لم يجز ، نحو : (كالذي قام أبوه) ، وإن كان مجرورا بحرف ، فإن كان قائما مقام الفاعل أو محصورا ، أولا دليل على حذفه نحو : (جاء الذي مررت به في داره) لم يجز حذفه وإن كان غير ذلك فإن لم ينجر بما انجر به الأول لم يجز نحو : (مررت بالذي مررت عليه) ، إلا أن تدل عليه قرينة نحو قوله تعالى : (وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)[١] أي منه ، وما ورد خلاف ذلك لم يقس عليه نحو :
|
[٤٢٩] عسى الأيام أن يرجعن |
قوما كالذي كانوا [٢] |
وإن انجر بما انجر به الأول جاز حذفه وذلك في الموصول نحو : (مررت بالذي مررت به) ، أو الموصوف بالموصول نحو : (مررت بالرجل الذي مررت به) ، أو المضاف إلى أحدهما نحو : (مررت بغلام الذي مررت به) ، أو (بغلام الرجل الذي مررت به) وعليه : و (يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ)[٣] أي منه وقوله :
[١]القصص ٢٨ / ٦٨ وتمامها : ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.)
[٢]البيت من الهزج ، وهو للفند الزماني (شهل بن شيبان) في أمالي القالي ١ / ٢٦٠ ، وحماسة البحتري ٥٦ ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٣٢ ، وسمط اللالئ ٥٧٨ ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني ٢ / ٦٣٠ ، والمغني ٨٦٢ ، وشرح شواهد المغني ٩٤٤ ، وخزانة الأدب ٣ / ٤٣١ وقبله وله علاقة بالشاهد :
|
صفحنا عن بني ذهل |
وقلنا القوم إخوان |
والشاهد فيه قوله : (قوما) حيث أعيدت نكرة وقد كانت معرفة في البيت الذي سبقه (القوم) قال ابن هشام في المغني ٨٦١ وما بعدها : إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى ، وإذا أعيدت معرفة أو أعيدت المعرفة معرفة أو نكرة كان الثاني عين الأول) وحمل عليه (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) وقولهم : (لن يغلب عسر يسرين) وينسب هذا القول إلى عمر وابن مسعود.
[٣]المؤمنون ٢٣ / ٣٣ ، وتمامها : (وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ) قال القرطبي في تفسيره ، ـ ٥ / ٤٥١٣ : وزعم الفراء أن معنى (ويشرب مما تشربون) على حذف (من) أي مما تشربون منه ، وهذا لا يجوز عند البصريين ولا يحتاج إلى حذف البتة ، لأن (ما) إذا كان مصدرا لم يحتج إلى عائد ، فإن جعلتها بمعنى (الذي) حذفت المفعول ولم يحتج إلى إضمار من).