النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٦٢٥ - المبني
حرف الردع
قوله : (حرف الردع (كلّا) [١] وبمعنى حقّا) [٢] يعني أن لـ (كلّا) معنيين ، أحدهما الردع والزجر ، وذلك حيث يكون ما قبلها منكرا ، قال تعالى : (رَبِّي أَهانَنِ ، كَلَّا)[٣] أي ليس الأمر على ما ذكرت ، وكذلك إذا قيل : فلانا شتمك ؛ كلا أي ارتدع ، وقد تكون لنفي الإجابة نحو : (رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا)[٤] أي لا تجاب ، وهل يوقف عليها إذا كانت للردع أولا؟ حكي عن ثعلب [٥] أنه لا يوقف عليها في جميع القرآن لأنها جواب ، والفائدة فيما بعدها ، وحكي عن ابن برهان [٦] أنه يوقف عليها في جميع القرآن لأنها بمعنى انتبه ، إلا في قوله تعالى :(كَلَّا وَالْقَمَرِ)[٧] فإنه لا يوقف عليها [ظ ١٤٩] دون القسم ، وحكي عن
[١]ينظر الكتاب ٤ / ٢٣٥ ، والمفصل ٣٢٥ ، وشرح المصنف ١٣٣ ، وشرح الرضي ٢ / ٤٠٠ ، ورصف المباني ٢٨٧ ، والجنى الداني ٥٧٧ وما بعدها ، والمغني ٢٤٩ وما بعدها.
[٢] في الكافية المحققة زيادة وهي (وقد جاء).
[٣]الفجر ٨٩ / ١٦ ـ ١٧ ، وتمامها : (وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ).
[٤]المؤمنون ٢٣ / ٩٩ ـ ١٠٠ ، وتمامها : (... كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ).
[٥]ينظر شرح المفصل ٩ / ١٦.
[٦]ينظر رأي ابن برهان في شرح المفصل ٩ / ١٦ ، وهو موافق لرأي ابن برهان دون أن ينسبه إليه.
[٧]المدثر ٧٤ / ٣٢.