النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٦٢٣ - المبني
منطلق][١] اختلف في الواقع بعد (أمّا) على ثلاثة مذاهب ،الأول : للمبرد [٢] أنه جزء مما في الفاء معمول به ، وإنما قدم للعوض والتنبيه على أنه جنسه المراد بالتفصيل واختاره المصنف [٣] ، وقوله :(مطلقا) يعني سواء كان بعد الفاء ما يمنع التقديم نحو : (أما زيد فإني أكرمه) أو لم يكن نحو : (أما زيد فقائم).
الثاني قوله : (معموله المحذوف مطلقا) يعني أنه جملة مستقلة عاملها محذوف ، وما بعد الفاء جملة أخرى ، تقدّر لكل جملة ما يليق بها من العوامل ، إن كان المعوّض معمولا قدّر له فعل متعد ، وإن كان مرفوعا قدّر له رافع والجملة الأخرى يقدّر لها مبتدأ وإن كان بعد الفاء اسما أو مفعولا ، إن كان بعدها فعلا.
الثالث للمازني [٤] التفصيل وهو قوله : (وقيل إن كان جائز التقديم فمن الأول وإلا فمن الثاني) يعني إن كان [ما] بعد الفاء [ما][٥] يمنع من العمل فيما قبلها ، وذلك حيث لا يتقدم معموله عليه ، أو يكون له
[١] ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.
[٢]ينظر المقتضب ٢ / ٦٩ ، وشرح الرضي ٢ / ٤٠٠.
[٣] ينظر شرح المصنف ١٣٢.
[٤]قال الرضي في شرحه ٢ / ٤٠٠ : ذهب المازني إلى أنه إن لم يكن بعد الفاء مستحق للتصدر كـ (إن) و (ما) أو مانع آخر من عمل العامل فيما قبله ككون العامل صفة ومعموله قبل موصوفه نحو : (أما زيدا فأنا رجل ضارب) ، أو كون المعمول تمييزا وعامله اسم تام نحو : (أما درهما فعندي عشرون) أو كون العامل مع نون التوكيد نحو : (أما زيد فلأضربن) أو صلة نحو : (أما القميص فإن تلبس خير لك).
[٥] زيادة يقتضيها السياق.